الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤ - أضواء على النصّ
في المرادِ الجدّيِّ جزماً؛ لأنّ موضوعَ الحكمِ في المرادِ الجدّيِّ إمّا مطلقٌ و إمّا مقيّدٌ، و هذا يعني أنّه على أيِّ حالٍ لم يبيّن تمامَ مرادِه بخطابِه، و لا معيّنَ حينئذٍ لافتراضِ الإطلاقِ في مقابلِ التقييد.
و يمكن الجوابُ على هذا الاعتراض: بأنّ ذلك الظهورَ الحاليَّ السياقيَّ لا يعني سوى أن يكون كلامُه وافياً بالدلالة على تمامِ ما وقعَ تحتَ لحاظِه من المعاني بحيث لا يكونُ هناك معنىً لحظَه المتكلّمُ و لم يأتِ بما يدلُّ عليه، لا أنّ كلَّ ما لم يلحظْه لا بدّ أن يأتيَ بما يدلُّ على عدمِ لحاظِه فإنّ ذلك ممّا لا يقتضيه الظهورُ الحاليُّ السياقيُّ.
وعليه فإذا كان المتكلّمُ قد أرادَ المقيَّدَ مع أنّه لم ينصبْ قرينةً على القيدِ، فهذا يعني وقوعَ أمرٍ تحتَ اللحاظِ زائدٍ على الطبيعةِ و هو تقيُّدُها بالقيدِ؛ لأنّ المقيّدَ يتميّزُ بلحاظٍ زائدٍ و لا يوجدُ في الكلام ما يبيّنُ هذا التقييدَ الذي وقعَ تحتَ اللحاظ.
و إذا كان المتكلّمُ قد أرادَ المطلقَ فهذا لا يعني وقوعَ شيءٍ تحت اللحاظِ زائداً على الطبيعةِ؛ لأنّ الإطلاقَ كما تقدّم عبارةٌ عن عدمِ
لحاظِ القيد.
فصحَّ أن يُقالَ: إنّ المتكلّمَ لو كان قد أرادَ المقيَّدَ لما كان مبيّناً لتمامِ مراده؛ لأنّ القيدَ واقعٌ تحت اللحاظِ و ليس مدلولًا للّفظ، و إذا كان مرادُه المطلقَ فقد بيّنَ تمامَ ما وقعَ تحتَ لحاظِه؛ لأنّ نفسَ الإطلاقِ ليس واقعاً تحت اللحاظِ بل هو عدمُ لحاظِ القيدِ الزائد.