الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣١ - مفهوم الوصف على نوعين
لإثبات مفهوم الوصف غير تامّ.
الثاني: هب أنّ الذي ينتفي بانتفاء الوصف هو شخص الحكم كما ذُكر في الإشكال على الوجه الأوّل، و لكنّا مع هذا نتساءل: إذا كان المولى يريد إكرام الفقير العادل و غير العادل و لو كانا بوجوبين و جعلين كأن يقول: «أكرم الفقير العادل» و «أكرم الفقير غير العادل» فلما ذا ذكر قيد العدالة من البداية؟ إنّ من الواضح أنّ قيد العدالة في الوجوب الأوّل سيكون لغواً. فصحيح أنّ الفقير غير العادل لا يجب إكرامه بالوجوب الأوّل من وجوب الإكرام، و لكنّه يجب إكرامه بالوجوب الثاني، وعليه يكون وصف العدالة لغواً و بلا فائدة؛ إذ لو لم يذكره المولى من البداية لما أضرّ بمقصوده و هو إكرام الفقير العادل و غير العادل، فكان عليه أن يكتفي بوجوب إكرام الفقير من غير ذكر وصف العدالة أساساً.
فصيانةً لكلام المولى الحكيم عن اللغوية في مقام الخطاب و تنزيهه عنها، لا بدّ من الالتزام بأنّ الذي ينتفي عند انتفاء الوصف هو طبيعيّ الحكم لا شخصه؛ لأنّ القول بانتفاء شخص الحكم عند انتفاء الوصف لا يرفع اللغوية عن كلام المولى، و هذا يعني أنّ للوصف مفهوماً حيث إنّ انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء الوصف هو ما نقصده بالمفهوم.
و يعلّق السيّد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه بما مفاده: إنّ هذا الوجه و إن كان متّجهاً و مقبولًا، إلّا أنّنا لا يمكننا قبوله على كلّيته و إنّما نقبله بمقدار و نرفضه بمقدار؛ و السبب في ذلك: أنّ الوجه الثاني كان منصبّاً على أنّ قبول مفهوم الوصف مبنيّ على صيانة كلام المولى عن اللغوية، و نحن بإمكاننا أن لا نلتزم بمفهوم الوصف مع صيانة كلام الحكيم عن اللغوية.
توضيحه: أنّنا إذا ما أردنا بيان التعليق من خلال مثال فنقول: لو فرض