الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦ - الاحتراز في القيود
فحينما يقولُ المولى: (أكرِم الفقير العادلَ) نفهمُ أنّ الوجوبَ الذي أرادَ كشفَه بهذا الخطابِ قد جُعلَ على الفقيرِ العادلِ، و أُخِذَت العدالةُ في موضوعه وفقاً لأخذِها في المدلولِ التصوّري للكلام؛ و ذلك لأنّ المولى لو لم يكنْ قد أَخذَ العدالةَ قيداً في موضوعِ ذلك الوجوبِ الذي جعلَه بقوله: (أكرم الفقيرَ العادلَ) لكان هذا يعني أنّه أخذَ في المدلول التصوّريِّ لكلامِه قيداً و لم يأخذْ ذلك القيدَ في المدلول الجدّيِّ لذلك الكلامِ، أي أنّه بيّنَ بالدلالةِ التصوّريةِ للكلامِ شيئاً و هو القيدُ مع أنّه لا يدخلُ في نطاقِ مرادِه الجدّيِّ.
و هذا خلافُ ظهورٍ عرفيٍّ سياقيٍّ مفادُه: أنّ كلَّ ما يبيّنُ بالكلامِ في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ فهو داخلٌ في نطاقِ المرادِ الجدّيِّ، و بكلمةٍ أُخرى: إنّ ما يقولُه يريدُه حقيقةً.
و بهذا الظهورِ نُثبتُ قاعدةً و هي قاعدةُ احترازيةِ القيود، و مؤدّاها: أنّ كلَّ قيدٍ يُؤخذُ في المدلولِ التصوّريِّ للكلامِ فالأصلُ فيه بحكمِ ذلك الظهورِ أن يكونَ قيداً في المرادِ الجدّيِّ أيضاً، فإذا قال: (أكرِم الإنسانَ الفقيرَ) فالفقرُ قيدٌ في المرادِ الجدّيِّ، بمعنى كونِه دخيلًا في موضوعِ وجوبِ الإكرام الذي سيق ذلك الكلامُ للكشفِ عنه.
و يترتّبُ على ذلك أنّه إذا لم يكنْ الإنسانُ فقيراً فلا يشملُه ذلك