الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٢ - أنحاء دلالة الدليل الشرعي على الحكم
و لو أردنا أن نعبّر بلغة الأرقام، نقول: لو فرضنا أنّ للفظ معنيين «أ» و «ب»، و لكن علاقته ب «أ» أقوى كأن تكون «٧٠%»، و علاقته ب «ب» أضعف «٣٠%»، و من ثمّ فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن في مرحلة المدلول التصوّري عند سماع اللفظ هو المعنى «أ»، و كذلك في مرحلة المدلول التصديقي، ويحكم بأنّ المتكلّم أراد إخطار المعنى «أ»، رغم أنّ دلالة اللفظ على المعنى «ب» في كلتا المرحلتين ممكنة و محتملة بحسب نظام اللغة، إلّا أنّها لمّا كانت بدرجة أضعف فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن من المعنيين هو المعنى «أ».
و مثاله الشرعي: دلالة صيغة الأمر على الوجوب، و دلالة صيغة النهي على الحرمة، فإنّ الصيغتين ظاهرتان فيهما و ليستا بنصّين، كما تقدّم في بحث الأوامر و النواهي.
و على أيّ حال، إنّ لفظ الدليل لو كان ظاهراً في معنى من المعاني فإنّه يحمل عليه، باعتبار أنّ الظهور يعتمد عليه في تعيين مراد المتكلّم، إلّا أنّ مثل هذا الاعتماد في تعيين مراده و حمله على المعنى الظاهر لم يقم على أساس أنّ الظهور يوجب العلم دائماً، و إنّما على أساس أنّ الشارع حكم بوجوب
الاعتماد عليه و جعل الحجّية له، و هو المسمّى بحجّية الظهور، كما سيتّضح ذلك في البحث اللاحق.
بقي أن نشير إلى نقطة أخيرة، و هي: أنّه قد يعبَّر عن حجّية الظهور بأصالة الظهور على وزان ما يقال في مصاديقها من قبيل أصالة العموم و أصالة الإطلاق و أصالة الحقيقة في قبال المجاز، و أصالة الجدّ في قبال التقيّة، فإنّ هذه المذكورات تعتبر من مصاديق حجّية الظهور، و قد تقدّمت الإشارة لها في بحث «التطابق بين الدلالات» من هذه الحلقة، فراجع.