الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٠ - أنحاء دلالة الدليل الشرعي على الحكم
الحكم دلالة واضحة بنحو يحصل العلم أو الاطمئنان بالمقصود، و لا يحتمل وجود معنى آخر يدلّ عليه لفظ الدليل، و في مثل هذه الحالة يكون الدليل حجّة في دلالته على إثبات الحكم لحجّية العلم و الاطمئنان.
و هذا الوضوح و النصّية في دلالة الدليل على المقصود تكون:
أ إمّا على أساس الدلالة العقلية من قبيل دلالة فعل المعصوم على عدم الحرمة، فإنّه يدلّ عليه بنحو النصّ و القطع و يكشف عنه كشفاً إنّياً أي كشف المعلول عن علّته، و واضح أنّ نصية دلالة فعل المعصوم على عدم الحرمة لم تكن من خلال لفظ، و إنّما من خلال الدليل العقلي القائل بأنّ المعصوم لا يفعل الحرام، كما هو مبيّن في محلّه من علم الكلام.
ب أو على أساس كون الدليل لفظاً لا يتحمّل معنىً آخر بحسب نظام اللغة و أساليب التعبير، بمعنى أنّ النصّية مستفادة من نفس اللفظ من قبيل ألفاظ الأعداد. فقوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [١] نصّ في المطلوب و لا يتحمّل الدلالة على معنى آخر؛ لأنّ لفظ الثمانين نصّ في الدلالة على
المقصود منها، و لا تصدق على رقم آخر ك «٧٩» أو «٨١».
ج أو على أساس احتفاف الدليل اللفظي بقرائن حالية أو عقلية رغم أنّ لفظ الدليل يحتمل معنىً آخر بحسب نظام اللغة و العرف العامّ، و دلالته النصّية على المقصود جاءت من خلال اقترانه بالقرائن الحالية أو العقلية.
هذا هو النحو الأوّل من أنحاء دلالة الدليل الشرعي على الحكم.
النحو الثاني: أن يكون الدليل الشرعي مجملًا في دلالته على الحكم،
[١] النور: ٤.