الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن
الشرح
اتّضح من خلال ما بيّناه سابقاً أنّ الخبر الذي حكم الشارع بحجّيته هو خبر الثقة لا غير، و لكنْ هناك اتجاه أصوليّ يقول بحجّية خبر غير الثقة في المضامين غير الإلزامية، و هو ما اعتاد الأصوليّون بحثه في ذيل حجّية خبر الواحد ضمن قاعدة أطلقوا عليها: «قاعدة التسامح في أدلّة السنن».
قاعدة التسامح في أدلّة السنن
لا شكّ في اشتراط وثاقة الراوي في حجّية إخباره عن مضمون إلزاميّ وجوباً كان أو حرمة، و أمّا في المضامين غير الإلزامية فهناك قول أصوليّ يفترض حجّية الخبر فيها حتّى لو كان الراوي ضعيفاً و غير ثقة. فلو أخبر غير الثقة باستحباب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا فإنّ إخباره حجّة في ثبوت استحباب الدعاء رغم عدم توفّر شرائط حجّية الخبر، و هذا يعني أنّ
مثل هذه الأخبار مستثناة من عدم حجّية خبر غير الثقة الذي لا توجد أمارة ظنّية على صدقه.
ثمّ إنّ هذا القول يرى أنّ المستثنى من عدم حجّية الخبر الضعيف هو:
إمّا الأخبار الدالّة على الاستحباب فقط.
و إمّا مطلق ما دلّ على غير الإلزام الذي يشمل الاستحباب و الكراهة.
و على أيّ حال، فإنّ ما دلّ على الأوامر و النواهي غير الإلزامية يكون حجّة رغم عدم وثاقة راويه بمقتضى هذه القاعدة، و لكن بشرط عدم العلم ببطلان إخباره و كذبه، و إلّا فسوف يكون مصداقاً لقوله (ص): «من كذب