الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٢ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
واحد أو قريب من الوحدة كان تراكم الأخطاء عليه أضعف بحساب الاحتمال ممّا لو كان الإخبار منصبّاً على محاور متعدّدة؛ فإنّ نسبة الخطأ فيه أكبر، و تكون النتيجة: إنّ نموّ الاحتمال في مفردات التواتر أسرع حركة من
الإجماع؛ لأنّ احتمال الخطأ في مفرداته أقلّ.
النقطة الثالثة: إنّ احتمال تأثير خبرٍ على خبرٍ، موجودٌ في مجال الإخبارات الحدسية دون الحسّية، فإنّ كلّ خبر من الإخبارات الحسّية حياديّ بالنسبة إلى غيره من الإخبارات الواردة في نفس القضية، فمثلًا إخبار عدد كبير من الصحابة على تنصيب النبيّ (ص) لأمير المؤمنين خليفة للمسلمين من بعده، لا يحتمل فيه تأثّر إخبار أحدهم بإخبار الآخر، بل إنّ بعض الإخبارات تمّت في عرض بعض، لأنّهم من بلدان مختلفة و في مستويات مختلفة، فلا يحتمل فيها التأثير و التأثّر عادةً، بل يرتبط الإخبار في كلّ مخبر بظروفه الخاصّة.
و أمّا في الإخبارات الحدسية فإنّ احتمال تأثير أحدها في الآخر موجود، فإنّ الفقيه الثاني يحتمل فيه أنّه تأثّر بهيبة الفقيه الأوّل و علمه و مكانته كما لو كان من أمثال الشيخ الطوسي (رحمة الله عليه) فأفتى بنفس ما أفتى به، حتّى إنّ بعض الفقهاء كان يقول: «لو أفتى ثلاثة فقهاء بحكم فأنا أقطع أنّه الحكم الواقعي» و كان يقصد أن يكون في ضمنهم الشيخ الأنصاري و الميرزا الشيرازي الكبير، فإنّ احتمال التأثّر في كلام هذا الفقيه واضحة جدّاً.
و إذا كان الأمر كذلك، فتكون القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أضعف من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر التي ينتفي فيها احتمال التأثّر عادةً، و من ثمّ يكون حصول التواتر فيه أسرع من الإجماع.
على أنّه يجب أن يلتفت إلى أنّنا عند ما نقول بعدم وجود احتمال تأثير خبر على خبر في الإخبارات الحسّية، فإنّنا نقصد بذلك أنّه غير موجود عادةً