الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٣ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
و في الغالب، و لا نقصد نفي التأثير بنحو السالبة الكلّية في كلّ الإخبارات الحسّية، كما أنّنا عند ما نقول بوجود التأثير في الإخبارات الحدسية فإنّنا نقصد به احتمال التأثير في الغالب و لا نقصد وجوده بنحو الموجبة الكلّية في
كلّ الإخبارات الحدسية، و نفس هذه الملاحظة ينبغي تطبيقها على ما تقدّم في النقطة الثانية و كذلك على ما سيأتي في النقطة الرابعة و الخامسة.
النقطة الرابعة: إنّ احتمال الخطأ في القضايا الحسّية ينشأ عادةً من وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي للإصابة، و هو يعني أنّ المقتضي غالباً ما يكون تامّاً و هو سلامة الحواسّ و المدركات الحسّية، فأن ينظر شخص إلى زيد و يكون قد أخطأ و كان في الواقع عمراً نادر جدّاً.
و أمّا احتمال الخطأ في القضايا الحدسية فهو كما ينشأ من وجود المانع فكذلك ينشأ من عدم وجود المقتضي، كأن يستنبط شخص ما من خلال اجتهاده و نظره عبر قرائن معيّنة مرور زيد من هذا الطريق و كان خاطئاً في ذلك، فإنّ خطأه قد يكون لأجل قصور في المقتضي للإصابة، و خطأ الإنسان في الأمور الاجتهادية ليس بعزيز.
و قد أشار السيّد الشهيد (قدس سره) إلى قانون منطقيّ بيّنه في كتابه «الأسس المنطقية للاستقراء» و نحن نقرّبه هنا من الناحية الوجدانية، مفاده:
إنّ الإنسان تارةً يعلم بوجود المقتضي للإصابة و لكنّه يشكّ في أنّه هل ابتلي بمانع، و أخرى يشكّ في وجود المقتضي للإصابة أصلًا، و السيّد الشهيد يقول إنّ احتمال الخطأ في الثاني أقوى.
إذا اتّضح هذا، نقول: إنّ المقتضي في التواتر عادةً ما يكون تامّاً؛ لأنّ الخبر الحسّي يعتمد على الحواس و هي نادراً ما تخطئ أو لا أقلّ هي أقل خطأً من الحدسيات، و أمّا في الإجماع فإنّ احتمال الخطأ في مفرداته كما ينشأ من