الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٠ - الاستدلال بآية النبأ
به؛ فيكون معنى الآية: إنّ النبأ إذا جاء به الفاسق فيجب التبيّن. هذا بحسب منطوق الآية، و أمّا بمفهومها فإنّها تدلّ على أنّ النبأ لو لم يأت به الفاسق و جاء به العادل فلا يجب التبيّن. و وجه عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالخبر هو حجّية خبره، و بذلك يثبت المطلوب.
إن قلت: إنّ غاية ما تدلّ عليه الآية الكريمة بمفهومها هو عدم وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنبإ، و هذا لا يعني مجيء العادل به؟
قلت: لا واسطة بين الفاسق و العادل، فالجائي بالنبإ إمّا أن يكون فاسقاً أو عادلًا، و الآية حيث دلّت بمنطوقها على وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنبإ فإنّها تدلّ بمفهومها إذاً على عدم وجوب التبيّن عند مجيء غيره به و هو العادل.
ثمّ لا يخفى أنّ الاستدلال بالآية على حجّية الخبر يتوقّف على ضمّ مقدّمة خارجية و هي كون العادل أحسن حالًا من الفاسق و بدونها لا يتمّ الاستدلال إذ إنّ عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ يحتمل فيه أمران:
الأوّل: أنّه لا يجب فيه التبيّن لأجل حجّية خبره، و على هذا الاحتمال يثبت المطلوب.
الثاني: أنّه لا يجب فيه التبيّن لأجل سقوط خبره و طرحه من رأس، و هذا الاحتمال يفترض كون العادل أسوأ حالًا من الفاسق، و هو باطل جزماً، و لم يقل به أحد.
و صفوة القول في دلالة هذه الآية على حجّية خبر الواحد هو: إنّ مفهوم الشرط فيها يدلّ على انتفاء الحكم (وجوب التبيّن) عن الموضوع (النبأ) عند انتفاء الشرط (مجيء الفاسق بالنبإ)، فيثبت عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ، و ليس ذلك إلّا لكونه حجّة.