الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٨ - الاحتمالات الواردة في روايات «من بلغ»
لمطلق البلوغ، و إنّما بصدد بيان أنّ بلوغ الثواب على فعل ما يجعل للفعل عنواناً ثانوياً يكون مستحبّاً به، و يستحقّ الثواب المذكور عليه، وعليه فلا تكون قاعدة التسامح تامّة.
الثالث: أن تكون في مقام الإرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال، و استحقاق المحتاط للثواب، فإنّ العقل عند سماعه لخبر ضعيف يتضمّن ثواباً معيّناً على قراءة سورة معيّنة، يحكم بحسن الانقياد و الإتيان بالفعل احتياطاً لأجل تحصيل الثواب المذكور؛ إذ يحتمل أن يكون ما ذُكر صادراً في الواقع.
فيكون المقام من قبيل قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. [١] فإنّ أمر الشارع بالإطاعة في الآية يعتبر إرشاداً إلى حكم العقل بوجوب طاعة الله و رسوله و أولي الأمر، لا أنّه أمر مولويّ؛ و ذلك لأنّ الشارع لو أمر بوجوب طاعته لأمكن للمأمور أن يتساءل: و مَن قال بأنّ طاعته واجبة؟ و ما لم يتدخّل العقل ويحكم هو بوجوب الإطاعة، لا تجب طاعة من ذُكر في الآية، فيكون الحكم بوجوب الطاعة إرشادياً، و المقام من هذا القبيل.
و على هذا الاحتمال لا تكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة أيضاً؛ لأنّ الروايات ليست بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ و إنّما هي إرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط.
الرابع: أن تكون روايات «من بلغ» بصدد إبداء وعد مولويّ من المعصومين (ع) في أنّ من بلغه ثواباً على فعل و عمل به، يحصل على ذلك الثواب حتّى مع عدم صدوره واقعاً.
[١] النساء: ٥٩.