الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٤ - موضوع الحجّية
الظاهرُ تصوّراً، و ما هو المرادُ تصديقاً و جدّاً. فالظهورُ التصوريُّ إذاً يؤخذُ كأداةٍ لتعيين الظهورِ التصديقيِّ الذي هو موضوعُ الحجّيةِ لا أنّه موضوعٌ لها مباشرة.
و قد يوضّحُ المتكلِّمُ في نفس كلامِه أنّ مرادَه الجدِّيَّ يختلفُ عمّا هو الظاهرُ من الكلام في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريّ، و بهذا يصبحُ الظهورُ التصديقيُّ الذي هو موضوعُ الحجّيةِ مختلفاً عن الظهور التصوّريِّ، كما إذا قال: «جئْني بأسدٍ، و أعني به الرجلَ الشجاع»، و تُسمَّى الجملةُ التي سبَّبتْ هذا الاختلافَ بالقرينة المتّصلة. و هذه القرينةُ تارةً يكونُ تواجدُها في الكلام مؤكِّداً، كما في هذا المثال، و أخرى يكونُ محتملًا، كما لو كُنّا نستمعُ إلى المتكلِّم ثم ذهلْنا عن الاستماع و احتملْنا أنّه قال شيئاً من ذلك القبيل.
و في كلّ من الحالتين لا يمكنُ الأخذُ بالظهور التصديقيِّ للكلام في إرادة الحيوانِ المفترس؛ إذ في الحالة الأولى لا ظهورَ كذلك جزماً، لأنّنا نعلمُ بأنّ الظهورَ التصديقيَّ اختلفَ عن الظهور التصوُّريّ.
و في الحالة الثانية نشكُّ في وجودِ ظهورٍ تصديقيٍّ على طبق الظهورِ التصوُّريّ، لأنّ احتمالَ القرينةِ يوجبُ احتمالَ التخالفِ بين الظهورين، و مع الشكِّ في وجودِه لا يمكنُ البناءُ على حجّيتِه، و هذا يعني أنّ احتمالَ القرينةِ المتّصلةِ كالقطع بها يوجبُ عدمَ جواز الأخذِ بالظهور الذي كان من المترقَّب أن يثبُتَ للكلام في حالةِ تجرُّدِه عن القرينة.