الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٧ - حجّية الظهور و قيام القرينة المتصلة
لكلمة «البحر» واضح و هو بحر الماء، و يكون هذا الظهور أداة لتعيين
الظهور التصديقي للكلمة و هو بحر الماء أيضاً، و من ثمّ نحكم بأنّ المولى أراد الذهاب إلى البحر.
و لكن قد تقوم في بعض الأحيان قرينة في الكلام تصرف المراد الجدّي عمّا هو ظاهر في الدلالة التصوّرية، فإنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن إجراء أصالة التطابق بين المدلولين التصوّري و التصديقي، و لا يكون المدلول التصوّري عندئذ طريقاً لتعيين المدلول التصديقي، و إنّما لا بدّ من تعيينه على أساس مفاد القرينة.
و توضيحه: أنّ القرينة المتّصلة يمكن تصوّرها على نحوين:
الأوّل: أن يكون وجودها في الكلام مؤكّداً، كما إذا قال المولى: «اذهب إلى البحر و تزوّد من علمه» فإنّ قوله «و تزوّد من علمه» يعتبر قرينة جزمية على صرف الظهور التصديقي لكلمة «البحر» عمّا هو الظاهر منها تصوّراً، حيث إنّ الظاهر منها في مرحلة المدلول التصوّري هو بحر الماء، فقد تقدّم في بحث «التطابق بين الدلالات» أنّ كلّ لفظ ظاهر فيما وضع له من معنى، و هذه الدلالة لا تتزعزع أبداً سواء قامت قرينة متّصلة على الخلاف أم لا، إلّا أنّ قيامها يقضي بأنّ المتكلّم لم يرد المعنى الحقيقي للفظ «البحر» و إنّما أراد به العالم، بمعنى أنّ القرينة تتصرّف في المدلول التصديقي لا التصوّري.
فاتّضح أنّ قيام القرينة المتّصلة في الكلام تصرف المراد الجدّي له عمّا هو الظاهر منه تصوّراً، و من ثمّ يكون المدلول التصديقي مخالفاً للمدلول التصوّري، و بعد مخالفته له لا يمكن التمسّك بأصالة التطابق بين المدلولين، و لا يكون الظهور التصديقي لكلمة «البحر» في بحر الماء حجّة؛ لأنّه غير مراد جزماً كما هو مؤدّى القرينة.