الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٩ - حجّية الظهور و قيام القرينة المتصلة
٣ أن نشكّ في قيام القرينة المتّصلة، و هذه الحالة تلحق بالحالة الثانية في عدم إمكان استكشاف الظهور التصديقي عن طريق الظهور التصوّري لعدم جريان أصالة التطابق بين المدلولين، وعليه فلا يؤخذ بالظهور التصديقي الذي يثبت للكلام لو لا قيام القرينة.
هذا ما اكتفى بذكره السيّد الشهيد (قدس سره) هنا في قبال قول آخر لبعض الأصوليّين يقضي بأنّ الشكّ في قيام القرينة يكون مجرىً لأصالة عدم القرينة، و من ثمّ تكون الحالة الثالثة ملحقة بالحالة الأولى لا الثانية.
و كيف كان، فإنّ هذه مسألة مهمّة تترتّب عليها آثار في عملية الاستنباط، باعتبار أنّ كثيراً من الروايات الطويلة التي تحتوي أحكاماً متعدّدة قد قطّعت و وزّعت على أبوابها الفقهيّة المختلفة، كما فعل صاحب الوسائل (رحمة الله عليه) في بعض الروايات، فتكون بهذا قد فقدت بعض قرائنها كقرينة السياق مثلًا. فلو أتينا إلى مقطع مذكور في بابه و احتملنا أنّه لو كان مع المقطع الآخر للرواية لكان السياق قرينة متّصلة لفهم المراد الجدّي و صرفه عمّا هو الظاهر منه في مرحلة المدلول التصوّري. فلو كان الأمر كذلك لصلح أن يكون احتمال القرينة مانعاً عن التمسّك بالظهور التصديقي للرواية؛ لاحتمال القرينة بناءً على ما ذكره السيّد الشهيد (قدس سره) من أنّ الشكّ في القرينة المتّصلة كالقطع بها في عدم إمكان الأخذ بالظهور التصديقي للكلام.
فتحصل: أنّ الظهور الحجّة هو الظهور التصديقي، و الطريق إليه هو الظهور التصوّري بشرط عدم قيام قرينة متّصلة جزماً أو احتمالًا تصرف المراد الجدّي عمّا هو الظاهر من الكلام تصوّراً.