الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٨ - الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي
بالمسح ببعضِ الكفِّ في الوضوءِ، فنقولُ: إنّ السيرةَ إذا كانتْ منعقدةً على ذلك حقّاً، فهذا سوف يكونُ دليلًا على عدم الوجوبِ لدَى من يحاولُ الاستعلامَ عن حكمِ المسألةِ، فيغنيهِ عن السؤال.
و أمّا إذا لم تكن السيرةُ منعقدةً على ذلكَ و كانَ افتراضُ المسحِ بتمامِ الكفِّ وارداً في السلوكِ العمليِّ لكثيرٍ مِن المتشرِّعةِ وقتئذٍ، فهذا يعني أنّ استعلامَ حكمِ المسألةِ ينحصرُ بالسؤالِ من المعصومين، أو الرجوعِ إلى رواياتِهم؛ لأنّ مسحَ المتشرِّعةِ بتمامِ الكفِّ لا يكفي لإثباتِ الوجوب. و حيث إنّ المسألةَ محلُّ الابتلاءِ لعمومِ أفرادِ المكلَّفين، و وجوبَ المسحِ بتمامِ الكفِّ يستبطنُ عنايةً فائقةً تحفّزُ على السؤال، فمن الطبيعيِّ أن تكثُرَ الأسئلةُ في هذا المجالِ، و تكثُرَ الأجوبةُ تبعاً لذلك، و في هذه الحالةِ يفترضُ عادةً أن يصلَ إلينا
مقدارٌ من ذلك على أقلّ تقديرٍ؛ لاستبعادِ اختفاءِ جُلِّها، مع توفُّرِ الدواعي على نقلِها، و عدمِ وجودِ ما يبرِّرُ الاختفاءَ، فإذا لم يصلْ إلينا ذلك نعرفُ أنّه لم تكن هناك أسئلةٌ و أجوبةٌ كثيرةٌ، و بالتالي لم تكن هناك حاجةٌ إلى استعلام حكمِ المسألةِ عن طريقِ السؤالِ و الجواب. و هذا يعيِّنُ افتراضَ قيامِ السيرةِ على الاجتزاءِ بالمسحِ ببعضِ الكفِّ.
و هذا الاستدلالُ يتوقّفُ كما لاحظنا على:
أنّ المسألةَ محلُّ الابتلاءِ للعموم.