الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٢ - الخبر المتواتر
الذهنِ البشريِّ بالاحتمالاتِ الضئيلةِ جدّاً. و يُسمَّى حينئذٍ ذلك العددُ من الإخباراتِ التي يزولُ معها هذا الاحتمالُ عمليّاً أو واقعيّاً بالتواتر، و يسمَّى الخبرُ بالخبرِ المتواتر.
و لا توجدُ هناك درجةٌ معيَّنةٌ للعددِ الذي يحصلُ به ذلك، لأنّ هذا يتأثّرُ إلى جانب الكمِّ بنوعيَّةِ المخبرين، و مدى وثاقتِهم و نباهتِهم و سائرِ العواملِ الدخيلة في تكوينِ الاحتمال. و بهذا يظهرُ أنّ الإحرازَ في الخبر المتواترِ يقومُ على أساسِ حسابِ الاحتمالات.
و التواترُ تارةً يكونُ لفظيّاً، و أخرى معنويّاً، و ثالثةً إجماليّاً، و ذلك أنّ المحورَ المشتركَ لكلِّ الإخباراتِ: إنْ كان لفظاً محدَّداً فهذا من الأوّل، و إن كان قضيّةً معنويّةً محدّدةً فهذا من الثاني، و إن كان لازماً منتزعاً فهذا من الثالث. و كلّما كان المحورُ أكثرَ تحديداً كان حصولُ التواترِ الموجبِ لليقينِ بحسابِ الاحتمالاتِ أسرعَ؛ إذ يكونُ افتراضُ تطابُقِ مصالحِ المخبرين جميعاً بتلك الدرجةِ من الدقّةِ رغمَ اختلافِ أحوالِهم و أوضاعِهم أبعدَ في منطقِ حسابِ الاحتمالات.
و كما تدخلُ خصائصُ المخبرين من الناحية الكمية و الكيفية في تقويمِ الاحتمال، كذلك تدخلُ خصائصُ المخبَرِ عنه (أي: مفادُ الخبرِ)، و هي على نحوين: خصائصُ عامّةٌ و خصائصُ نسبيّة.
و المرادُ بالخصائص العامّة: كلُّ خصوصيّة في المعنى تشكّلُ بحساب الاحتمال عاملًا مساعداً على كذبِ الخبر أو صدقِه، بقطع