الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - الأمر السابع أنَّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
عبد الرحمن قال:
(قد ركع)
[١].
و بالجملة: لا يُستفاد من الموثّقة و كذا رواية مُحمّد بن مُسلم إلّا التعبّد بوجود المشكوك، لا أماريّة الظنّ؛ و جعل الغلبة طريقاً إلى الواقع و لعلّ مثل قوله:
(هو حين يتوضّأ أذكر)
، أو
(كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ)
إشارة إلى نكتة التشريع، لا تأسيس الطريقيّة.
و بالجملة: لا يمكن الالتزام به بمثل هذه الإشعارات؛ بعد تظافر الروايات بخلافها.
و إن شئت قلت: إنَّ الظاهر منهما إلقاء احتمال الغفلة، و هو على فرض تسليمه غير إلقاء احتمال الخلاف؛ أي الاحتمال المُقابل للظنّ، و الثاني مُستلزم لجعل الطريقيّة دون الأوّل، تدبّر.
و قد يقال: إنَّ الظاهر من قوله بعد السؤال عن الشكّ في الركوع بعد ما سجد:
(بلى قد ركعت فأمضه)
هو الطريقيّة [٢]، و له وجه لو لم يكن مسبوقاً بهذا السؤال، و أمّا معه فلا مجال لاستفادتها؛ لتوجّه الخطاب إلى الشاكّ، فكأنَّه قال: إذا شككت في الركوع بعد السجود فقد ركعت، و هو مُنافٍ للطريقيّة و إلقاء الشكّ، بل تعبّد بالوجود في ظرف الشكّ، و هو عين الأصليّة.
و أضعف منه دعوى استفادتها من قوله:
(ليس بشيءٍ)
للفرق بين ترتيب الحكم على الشكّ، و الحكم بعدم الاعتناء [٣].
و فيها: أنَّ لسان عدم الاعتناء بالشكّ غير لسان الأمارة، التي لم يفرض فيها الشكّ أصلًا؛ لأنَّ الحكم بعدم فرض تحقّقه، لكن لضعفه لا يعتنى به، كما أنَّ الشكّ في
[١]- التهذيب ٢: ١٥١/ ٥٩٦، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٨، الوسائل ٤: ٩٣٧/ ٦- باب ١٣ من أبواب الركوع.
[٢]- نهاية الدراية ٣: ٣٠٤.
[٣]- نفس المصدر.