بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - أولا الأقوال في القاعدة
والحاصل: أنّ هذه الروايات صرّح فيها بكبرى من أدرك أحد الموقفين الدالّ على أنّ حكم العبد في المقام هو بمقتضى تلك الكبرى، بل انّ هذه الروايات هي بعض روايات تلك الكبرى. غاية الأمر انّ ما تلبّس به من إحرام تطوّعي يقع مجز عن الواجب لانطباق الماهيّة.
ثمّ انّه على ذلك (لا يشكل) على الاستدلال بتلك الروايات على المقدّمة الثانية بأنّها خاصّة في العبد وأنّه الذي يقع إحرامه التطوّعي مجز عن الواجب، (و ذلك) لأنّ كيفيّة أداء الواجب من جهة ممانعة التلبّس بالنسك التطوّعي لا فرق فيه بين المكلّف الذي كان عبدا أو الذي كان صبيا أو غير مستطيع بعد فرض تحقّق جميع شرائط الوجوب عند أحد الموقفين على استواء في الموارد الثلاثة وكون الاحرام السابق لهم تطوّعي، وبعبارة اخرى: انّ التعبّد فيها ليس بلحاظ موضوع الوجوب كيف وهي تعلّل بالكبرى المزبورة، وإنّما التعبّد فيها بلحاظ كيفيّة أداء الواجب للوجوب المتجدّد بانطباق طبيعة الواجب على طبيعة التطوّع، ولك أن تقول إنّ التعليل فيها بكبرى من أدرك شاهد على العموم في كيفيّة أداء الواجب مع الابتلاء بذلك المحذور. فحينئذ نخرج بكبرى اخرى من الروايات الواردة في العبد وذلك بقرينة تعليلها بحدوث الوجوب بتوسعة الواجب، هي أنّ طبيعة الحجّ التطوّعي ينطبق عليه طبيعة الحجّ الواجب إذا تحقّق موضوع الوجوب قبل انقضاء أحد الموقفين، وسيأتي ويقرر ايضا في الوجه الثاني في المقام أنّ روايات اجزاء حجّ الصبي المتقدّمة خاصّة بما بعد الموقفين فيستفاد منها هذه الكبرى أيضا.