من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - اتباع الكتاب شرط التوحيد
اتباع الكتاب شرط التوحيد
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧).
هدى من الآيات
هناك خطان في الحياة. خط الشرك والضلالة، وخط التوحيد والهدى، وفي الدرس السابق بين الله سبحانه جانباً من مفارقات هذين الخطين، وما فيهما من آثار سلوكية، وفي هذا الدرس يبين فكرة خط الرسالة عموماً. فيقول: إن الله سبحانه أنزل الكتاب على موسى (عليه السلام) لكي يكون نعمة تامة للمحسنين، ولكي يفصل به شرائع الحياة تفصيلًا، ولكي يهدي الناس إلى الحقائق مباشرة، ولكي يوفر لهم الحياة الآمنة السعيدة، وأخيراً لكي يربي فيهم التطلع الإنساني الأرفع الذي يتجاوز الدنيا إلى الآخرة.
وكذلك أنزل الله مثل ذلك الكتاب عليكم، فعليكم اتباعه، وأن تتقوا الله باتباع مناهجه ظاهراً وباطناً حتى تتوفر لكم حياة سعيدة، وهذا الكتاب فيه زيادة على كتاب موسى (عليه السلام)، فهو مبارك.
وإنما أنزل الله الكتاب أيضاً لكي يتم الله حجته عليكم، فلا تقولوا يوم القيامة تبريراً