من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - القرآن عصمة البشر
وعندما تبلى السرائر في يوم القيامة وتتعرى الحقائق. آنئذ تكتشف أن الباطل يضيع عنك، فلا تجد له أمراً- وكذلك كان في الدنيا- إلا أن أهل الباطل يخلقون الباطل بأساطيرهم وبخيالاتهم، فيزعمون: انه موجود فعلًا، كما لو أنك ترى سراباً في الصحراء تحسبه ماء، وإنما هو سراب، لا وجود له إلا في بؤبؤة عينيك.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ فيلتفت المبطل يمنة ويسرة فلا يجد لهم أثراً ..
[٢٣] آنئذ يتراجع عن شركائه، ويحلف بالله: انه لم يتخذهم بديلًا عن الله وعن الحق!.
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ هكذا خدعوا وضلوا وأضلوا. هذه كانت نتيجة ضلالتهم وفتنتهم وخداعهم. إنهم يتبرءون من الشركاء. إذن لماذا لا يتبرؤن عنها اليوم. وقبل فوات الوقت؟!.
[٢٤] وكانت عاقبة هؤلاء أنهم كفروا بالباطل الذي كانوا يؤمنون به، وحلفوا الأيمان المغلظة أنهم لم يكونوا- حتى في السابق- يؤمنون به، أما الباطل فقد ضل عنهم، ولم يبق له أثر انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِم بالأمس كانوا متحمسين للباطل، والآن ينكرونه، ويكذبون على أنفسهم بهذه الأفكار وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ دعنا إذن لا نخلق أصناماً نؤمن بها، ولا نفتري على الله أفكاراً باطلة ندان بها.