من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - المظاهر التشريعية للشرك
وتصرف البلايين في الحاجات الكمالية التافهة دون أن يفكروا في أن جزء بسيطاً من هذه الأموال يكفي لإعاشة الأولاد الذين منع من ولادتهم، ومن بركاتهم في الحياة.
علماً بأن التفجر السكاني وسيلة طبيعية للقضاء على الطبقات المستكبرة، لأن كل فم يحتاج إلى خبز سينفتح بالاحتجاج على الطبقية المقيتة.
لذلك يكون الهدف من قتل الأولاد هلاك الناس وتضليلهم.
لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ذلك أن الدين الصحيح سلاح فعال ضد الطغاة، فتضليل الناس عنه هدف أساس للطغيان.
والله قادر على أن يحطم عرش الطغاة، بقدرته الغيبية، ولكنه لا يفعل ذلك مادام الناس غير واعين، ولا يفكرون في نجاة أنفسهم من الطغيان، وذلك بالكف عن الثقافة المشركة التي تفتري على الله سبحانه وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ.
الخرافات إفراز للشرك
[١٣٨] حين يتمثل المنهج الشركي في نظام اجتماعي يتبين ضلالته وانحرافه أكثر فأكثر، وفي الجاهلية كانوا يحرمون طائفة من الطيبات على الناس، إلا من يشاءون حسب أفكارهم ومزاعمهم.
وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ أي موقوف لا يمكن الانتفاع بها.
لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ أي إلا لمن تشاؤه أهواؤهم وخرافاتهم.
وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا لا لشيء إلا بسبب منهجهم الفكري الفاسد وأهم إفراز لهذا المنهج أنهم لا يذكرون اسم الله على بعض الأنعام وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ فيتقربون بتلك الذبائح إلى الأصنام، أو إلى الجن أو الملائكة أو بعض أبناء الناس، وذلك حين كانوا يزعمون أن كل تلك آلهة يتقرب بها الإنسان إلى ربه سبحانه. حيث قالوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣].
سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ على الله، ويزعمون: إن بعض الأشياء أو الأشخاص أبواب الله دون أن يكونوا كذلك.
ويبقى سؤال: ما هي علاقة الشرك بهذه الخرافات؟.