من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الأمن الشخصي
المسلم دية للكفار إلا في حالة واحدة وهي اذا كان الكافر حليفاً مع المسلمين، فيجب دفع الدية له وفاء بالحلف.
الثاني: عتق رقبة ودية تسلم إلى أهل المقتول، وذلك حين يكونون مسلمين أو حلفاء للمسلمين.
وإذا لم يقدر القاتل على عتق رقبة سواء كان فقيراً، أو لانعدام الرقبة المستعبدة كما هو الوضع في عصرنا الحاضر، فتتحول الكفارة إلى صيام.
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا أي ان يعفو أهل القتيل عن الدية تقرباً إلى الله، وتصديقاً بوعده بثواب العافين عن الناس.
فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ إذا كان القتيل مؤمناً، بيد أن قومه كانوا أعداء محاربين لكم، فهنا تسقط الدية وتبقى الكفارة فقط.
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لأن الميثاق محترم في الشريعة الإسلامية حتى إذا كان طرفه كافراً فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
إن الدين يضع أنظمته بعدالة تامة فمثلًا: الاعتداء على النفس يجب أن يقابل بتحرير نفس من العبودية، ذلك أن الحرية تطلق طاقات العبد المؤمن، وتجعله يعوض ما فاته من الحياة الاجتماعية عن القتيل الذي خسره المجتمع.
أما الصيام فإنه يأتي بالدرجة الثانية، ليربي صاحبه على الالتزام الأشد في تصرفاته، حتى لا يخطيء مرة ثانية فيقتل مؤمناً آخر خطأ. فلو طبقنا نظام الإسلام، وفرضنا على القتلة الدية والكفارة، أذا لازداد التزام الناس بتعاليم الدين، ولقلت الجرائم.
فمثلًا إن هناك أطباء يقتلون الناس خطأ، فلو طبقنا عليهم نظام الدية والكفارة لكانوا أكثر التزاماً بتعاليم الطب، واهتماماً بروح المريض.
جزاء القتل العمد
[٩٣] إن الاعتداء على النفس البشرية يجازي بالخلود الدائم في النار، بسبب إن القتل