من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - أسباب حيرة المبلسين
أسباب حيرة المبلسين
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ [١] نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ [٢] الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ [٣] لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣).
هدى من الآيات
فيما مضى سبق القول في أن وجود الآيات في الكون وظهورها لا يكفي لهداية البشر،
[١] تبسلَ: يقال أبلسته بجريرته أي أسلمته بها، والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص، وهذا بسلٌ عليك أي حرام عليك، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن بسل أي حرم الثوب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عامٌ فيما كان ممنوعاً منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر.
[٢] استهوته: حملته على اتباع الهدى.
[٣] حيران: المتردد في أمر لا يهتدي إلى الخروج منه.