من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - دلائل صدق الرسالة
هؤلاء على حق؟ ويكون الرسول (صلى الله عليه وآله) على باطل؟ وهل يمكن أن يدخلهم الله الجنة ويدخل الرسول (صلى الله عليه وآله) النار؟ كلا إن الرب الذي نعرفه من خلال نعمه السابقة، ورحمته الواسعة، وعدالته الشاملة، وبالتالي من خلال أسمائه الحسنى في الكون، إنه لا يرضى بالتأكيد عن الظلم، وإنه يخالف تلك الفكرة التي تدعو إلى الظلم، وبالمقابل يؤيد تلك الرسالة التي تدعو إلى العدالة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً.
[١٦٩] إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً فبالرغم مما يملك هؤلاء من عز وسلطان في الدنيا مما يعظم في أعين الناس، فإنهم هناك في الآخرة منبوذون في النار خالدين فيها، لأن عزتهم وسلطانهم لا شيء عند قدرة الله وسلطانه.
الواقع دليل بارز
[١٧٠] ودليل آخر على صدق الرسالة دليل واقعي آت من تجربتها العملية، حيث نكتشف من خلال التجربة أن تطبيق الرسالة يؤدي إلى الخير (الرفاه، والسعادة، والحرية، والعدالة) لأنها حق، ومطابقة لواقعيات الحياة وسننها وقوانينها يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً أي أنه قادر غني عنكم وعن عبادتكم، ولكنه لا يوفر لكم الخير إلا بعد اتباعكم لرسالته، لأنه حكيم ولأنه عالم بأعمالكم، ويجازي عليها إن خيراً فخيراً وإن شرًّا فشرًّا.