من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - فاستبقوا الخيرات
ولقد جعل الله لكل أمة شريعة ومنهاجاً وطريقاً يصلون عبره إلى الحق، وكان من الممكن أن يجعل الناس في صورة أمة واحدة، ولكن لاختلاف إنما هو من أجل إبتلاء الناس وبهذا الاختلاف الذي لو استغل حسب سنة الله، لأصبح وسيلة للتنافس البناء، وتسارع الجميع نحو الخيرات، وغدا عند الله يعرف كل فرد هل كان على حق أو باطل.
وعلينا جميعا اتباع أحكام الله دون أهواء هذا أو ذاك من الذين يحاولون تضليل البشر، أما أولئك الذين يتولون عن الرسالة، فإن سبب ذلك ذنوبهم التي رانت على قلوبهم، حتى حجبتها عن الحقيقة، وأنهم فاسقون.
إنهم يريدون تطبيق أحكام الجاهلية التي هي انعكاس عن التخلف والرجعية والظلم، ويتركون أحكام الله تعتمد على العلم والإيمان وبالتالي اليقين.
بينات من الآيات
الكتاب الحق
[٤٨] كما أنزل الله التوراة والإنجيل ولنفس الأهداف، أنزل الكتاب (القرآن) الذي يتصل بالحق اتصالًا عضويًّا، فهو حق يتطابق وسنن الحياة وأنظمة الكون وفطرة الإنسان؛ ووسيلته الحق وهو العمل الصالح والإيمان والفداء؛ وهدفه الحق وهو فلاح البشر وسعادته، وربما كانت لفظة (الباء) دالة على هذا التفاعل بل الوحدة التامة بين الكتاب والحق، لأنه حق أصلًا ووسيلة وهدفاً.
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ والكتاب يصدق ما أنزل في الكتب السابقة، مما يدل على وحدتها سلفا، ولكنه يهيمن عليها، ويكمل ما سبق منها ويسيطر عليها.
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فإذا كان الإنجيل غامضا فيما يتصل بمنهج ما، فإن تفصيله في القرآن.
لماذا الاختلاف؟!.
ويبدو لي: أن القرآن الكريم أخذ يعالج مسألة الخلافات البشرية بصفة عامة هنا، بمناسبة الاختلاف القائم بين كتب السماء، واتباع الديانات السماوية، وأجاب على هذا السؤال لماذا يختلف الناس في ممارساتهم؟!.