من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - الأنبياء(عليهم السلام) في حضرة الله
هدى من الآيات
أنى كانت نتيجة المحاكمات على وجه الأرض في الدنيا في صالح أصحاب الحق أم في صالح أصحاب الباطل فإن هناك محكمة أخرى تعدل ولا تجور وهي محكمة الله في الآخرة.
وهناك لا يهدي الله القوم الفاسقين، وهناك يجمع الله جميع الناس وفيما بينهم رسل الله، فيسألهم ماذا كان جواب الناس لكم (وبذلك لا مناص من المحكمة حتى لأنبياء الله) فهذا النبي العظيم عيسى ابن مريم (عليهما السلام) يسأله الله هناك هل أنه قال للناس اعبدوني من دون الله بالرغم من أن الله عالم بأن عيسى لم يقل ذلك أبداً.
ولكن قبل أن يسأله الله يذكره ويذكر الناس بالنعم التي أنعم بها عليه وعلى أمه. حيث انه أيده بروح القدس، وعلمه الكتاب والحكمة، وأجرى بيده المعاجز مثل إحياء الموتى، وحفظه من كيد بني إسرائيل.
وأمر الناس بالإيمان به، ودعم موقف عيسى في بني إسرائيل بأن أنزل عليهم مائدة من السماء بطلب من بني إسرائيل وهكذا ..
والهدف من سرد القصة هذه في نهاية سورة المائدة، ليس فقط بيان مسؤولية العالم الشاهد الذي عليه- حين إدلائه بالشهادة- أن يتصور موقفه أمام الله، ليس هذا هو الهدف، بل إنه مجرد مناسبة للحديث.
أما الهدف فهو أعم منه، وهو بيان مسؤولية الإنسان في الحياة، ولعله يشعر بتلك المسؤولية التي تتجسد يوم القيامة في محكمة العدل الإلهية.
بينات من الآيات
الرسل بين يدي الرحمن
[١٠٩] يوم القيامة تظهر حقائق الأمور فهناك حقائق موجودة وثابتة ولا تنتفي بمجرد نفيها أو بالسكوت عنها، إنها حقائق إن سكتنا عنها تزداد قوة ورسوخاً، وبالتالي تحيط بنا وتدمرنا.
والإحساس بوجود الحقيقة وظهورها في يوم من الأيام يدفع صاحب العلم بأن يكون شاهد صدق لعلمه، ولا يكتم من العلم ما يخالف مصالحه.
إن أبرز العلماء هم الرسل، الذين حملهم الله رسالاته، وعلمه وحكمته، وهؤلاء