من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الأمن الشخصي
ذاته في داخل المجتمع، وجريمة الاعتداء على النفس خطأ أو عمداً، ووجوب دفع الدية الباهظة والتكفير بالصيام لمن قتل نفساً بالخطأ، أما من قتل نفساً متعمداً فإن جزاءه جهنم خالداً فيها.
ولا يجوز الاستخفاف بقضية الدم، بل حتى في العمليات العسكرية يجب التأكد قبل الهجوم على طائفة، ولا تجوز الإغارة على الناس الآمنين بهدف الحصول على مكاسب مادية منهم بصورة غنائم، إن هذه كانت عادة الجاهلية السوداء.
وإن النفس البشرية محترمة في القانون الإسلامي، ولا يجوز التفريط فيها أبداً، والمجتمع المسلم لابد أن يسوده الأمن، حتى يتحسس كل فرد بالاطمئنان فيندفع في البناء والإعمار.
بينات من الآيات
قتل الخطأ بين الجواز والكفارة
[٩٢] لا يحق للمؤمن أن يعتدي على نفس مؤمنة إلا عن طريق الخطأ، كأن يريد إصابة طير فأصاب مؤمناً فأرداه قتيلًا.
إن هذه الصورة الوحيدة التي من الممكن ان يقتل فيها مؤمن مؤمناً، أما سائر التبريرات التي كان الإنسان الجاهلي يبرر فيها اعتداءه على الناس، فإنها مردودة على صاحبها، وحتى في حالة الخطأ وضع الإسلام على القاتل كفارة فيها، بالرغم من أن الخطأ هو من مسقطات التكليف التي رفع القلم عنها كما جاء في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) الشهير [١]، ذلك لكي يتحذر الإنسان كثيراً في أعماله حتى لا يصيب أحداً من المؤمنين بسوء، فمثلًا لا يصطاد الطير في منطقة يمكن أن يصيب منها بدل الطير رجلًا مؤمناً خطأ، ولا يصف دواء بطريقة عجولة فيموت بدوائه مؤمن وهكذا، وتكون الكفارة المفروضة على قتل الخطأ سببا لمزيد من التورع، والاحتياط في الدماء، ومراعات شروط السلامة فيما يرتبط بحياة المؤمنين.
ويبقى السؤال: ما هي كفارة قتل الخطأ؟.
يجيب القرآن الكريم: إنها على نوعين
الأول: عتق رقبة مؤمن فقط، وذلك عندما يكون أهل المقتول كفاراً ذلك لأنه لا يسلم
[١] روي في الكافي: ج ٢ ص ٤٦٣، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله
«وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانِ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَايُطِيقُونَ وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَالطِّيَرَةُ وَالْوَسْوَسَةُ فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَالْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ».