من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - ابدأ بنفسك يصلح مجتمعك
ابدأ بنفسك يصلح مجتمعك
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨) لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ [١] فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ [٢] الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩).
هدى من الآيات
في هذه المجموعة من الآيات نرى تبياناً لأحكام الإسلام في السلوك الشخصي ومدى علاقته بالسلوك الاجتماعي.
فالخمر- مثلًا- ليس شراباً يتناوله الشخص باختياره، بل هي- في الواقع- ممارسة اجتماعية إذ تسبب الأضرار بالمجتمع، واعتداء الناس على بعضهم، وكذلك الميسر. إن هذه العلاقة الوثيقة بين السلوك الشخصي والمجتمع تفرض على الإنسان مزيداً من الانضباط فيما يتعلق بحياته الشخصية، بيد أن المحرمات ليست هي الأصل في سلوك الإنسان كما تزعم الشعوب المتخلفة التي تحسب كل شيء حراماً إلا بعض ما يتلى عليهم، وينص على حليته، بل بالعكس، يرغب الإسلام في ممارسة الحياة بحرية وانطلاق، حتى يثبت بالدليل القاطع أن الله
[١] باللغو: لغو اليمين هو الحلف على وجه الغلط من غير قصد، مثل قول القائل: لا والله.
[٢] عقَّدتم: وثَّقتم بالقصد والنية.