من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - إبراهيم(عليه السلام) قدوتنا في الالتزام
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً أي مشى على طريقة إبراهيم (عليه السلام) في رفضه الأصنام والرموز الحجرية والبشرية.
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فانتفع إبراهيم (عليه السلام) برفضه العبودية للأصنام والشركاء نفعاً عظيماً، حيث قربه الله إليه، وجعله خليلًا له.
[١٢٦] إن الذين يتخذون من دون الله أرباباً لايقدرون الله حق قدره. بل لا يعرفون الله إطلاقاً، فلو عرفوا الله وعلموا أنه بسط قدرته على كل شيء في السماء والأرض إذا لصغرت في أعينهم الأحجار الصماء التي تنحت بأيديهم، وتتخذ آلهة من دون الله، ولتضاءل الأشخاص الذين زعموا بأنهم شركاء لله، إن معرفة قدرة الله من النظرة الفاحصة في السماء والأرض، واكتشاف آثار قدرته. إنها معالجة جذرية لمشكلة الشرك في الإنسان، ولذلك ذكَّرنا الله هنا بهذه القدرة وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً إحاطة علم وقدرة. فليس هناك شيء يتطاول على قدرة الله، أو يخفى على علمه سبحانه، وإذا ثبتت قدرة الله، وعرفنا إلا ملجأ منه إلا إليه فإن من الطبيعي أن نسلم وجوهنا له، ونتبع ملة إبراهيم حنفاء.