من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - تأثير الولاء على قيم الرسالات
مجتمعهم ولكن نفوسهم خوت من الإيمان وعملوا بالفسوق والعصيان.
لقد جاء هذا الدرس منسجماً مع الدروس السابقة التي كانت تؤكد على أهمية الولاء للمجتمع المسلم ولحزب الله الواحد.
بينات من الآيات
لعنة بني إسرائيل
[٧٨] اللعنة لا تلحق البشر بسبب طينته، كما أن الرحمة لا تصيبه بهذا السبب، بل كل ما يصيب الإنسان فهو بسبب عمله .. وبنو إسرائيل كان فيهم مسلمون، وكان فيهم كفار- طردهم أنبياء بني اسرائيل- ويمثل القرآن بمثلين من أنبياء بني اسرائيل داود (عليه السلام) وهو ملك وحاكم- والمفروض أن يأخذ الملك رعاياه بالسياسة واللين، خصوصاً وأن داود كان صاحب الزبور، ويدعو أبداً إلى الرحمة والصلاح- وبعد داود (عليه السلام) لعنهم عيسى (عليه السلام)، بالرغم من أن دعوته كانت إلى السلام والرحمة، وكان سبب طردهما الكفار بني اسرائيل هو: أن الكفار منهم كانوا يعصون الله ويعتدون على الناس لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ.
عوامل انهيار المجتمع
[٧٩] وانهيار المجتمع، يبدأ بعدم التزام كل فرد بواجبه، وبالتالي عصيان الله فيما يخص نفسه (ترك الصلاة، لكذب) ثم يتطور إلى الاعتداء على حقوق الآخرين، ثم يتطور إلى اللامبالاة بالقيم، وينتهي بتشرذم المجتمع وتعدد الولاءات فيه. خصوصاً الولاءات الأجنبية.
كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ كان لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر، مما يدل على أنهم لم يعودوا يحترمون القيم حتى على صعيد الحياة الاجتماعية.
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ إن ترك النهي عن المنكر يعجل في انهيار الأمة.
[٨٠] وأدى عدم الاهتمام بالقيم إلى اهتمام كل فرد بمصالحه وشهواته التي وجدها عند غير قومه، فباع نفسه لهم، وخان قومه .. لعدم وجود رادع من ضمير أو قيمة من دين، وكان يجد في أفكار الأجانب ما يملأ بها فراغه الفكري، لذلك كان ينتمي إليهم تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي