من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - مفتاح الغيب بين العلم والقدرة
الله بل عبرها، فرسل الله هم الذين يَتَوَفَّونَك دون أن يخرجوا عن حدود الطاعة لله، وتعود إلى الله حيث يحاسبك على أعمالك وهو أسرع الحاسبين.
بينات من الآيات
مظاهر علم الله
[٥٩] للغيب (وهو المستقبل) مفاتح. أي سبل تؤدي إليه، أو أسباب تحققه، وكلها عند الله في قبضته وتحت هيمنته، ولأن الله هو الذي يفتح الغيب؛ يحققه ويخلقه فإنه عالم به دون الخلائق لأنهم دون مستوى الخالق.
* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وإذا كانت مفاتح الغيب عند الله فكيف بحقائق الشهود، أي التي تجري الآن في الواقع، إن ربنا محيط بها علماً.
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ علما شهوديًّا محيطاً، وربما نستطيع القول: أن الإحاطة بعلم الشهود هو أحد مفاتح الغيب الأساسية، والمفتاح الثاني هو، القدرة على قهر الواقع كما يأتي في الآية التالية، ولكن كيف العلم بالشهود مقدمة لفتح غيبه؟.
الجواب: العلم بالجرثومة- مثلًا- في جسد الإنسان طريق لمعرفة المرض، والعلم بالفيتامين أو المضاد الحيوي طريق لمعرفة الدواء، والعلم بالمرض وبالدواء طريق للسيطرة عليها، ولصنع المستقبل وهو الغيب.
وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا إنها ورقة انتهى أجلها وسقطت، ولكن علم الله محيط حتى بتلك اللحظة. لحظة الموت والسقوط بالنسبة إلى الورقة التافهة التي لا أهمية لها أبداً وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ إنها الحبة الصغيرة المستورة في الأرض التي لا يأبه بها أحد، ولكن الله محيط بها علماً.
وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ الرطب كالحبة النشيطة التي تنمو، واليابس كالورقة التي سقطت. إن إحاطة علم الله بالحبة وبالورقة الميتة إنما يعني علمه بابتداء كل شيء وانتهائه، بيد أن علم الله ثابت، ومسجل في كتاب واضح ومفصل إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
آيات قدرة الله
[٦٠] ما هو النوم؟ وكيف يحدث؟.