من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - ركائز المجتمع المؤمن
إذا كان بهدف التقرب إلى الأصنام، وبالتالي إذا كان العمل ذا خلفية شركية.
وإذا كان الجاهليون قد تعودوا على هذه العادات السيئة فعلينا مقاومتهم وٍإياها، وعدم التنازل لهم فيها، ذلك لأن خطًّا واضحاً قد رسم بيننا وبينهم فقد يئسوا منا ونحن بدورنا لا يجب أن نداهنهم، ولا نتنازل عن بعض واجباتنا استسلاماً لهم.
علينا أن نعرف أن ديننا كامل لا نقص فيه، فلماذا نرجع للعادات الجاهلية للأخذ منها.
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً الإسلام هنا بمعناه اللغوي الذي استخدمه القرآن في سائر الآيات بمعنى التسليم لله ولمناهجه وانه دين الله الذي ارتضاه لنا ويتجسد في تقوى الله، واتباع مناهجه، وفي طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأولي الأمر (عليهم السلام) من بعده الذين يشكلون الامتداد الرسالي والطبيعي لخط الله والرسول (صلى الله عليه وآله).
وبما أن سورة المائدة جاءت بعد سور القرآن كلها، فإن قضية تكميل الدين طرحت فيها، وبالطبع تكون قضية القيادة الإسلامية هي أبرز وأهم القضايا المعلقة التي كمل بها الدين بعد نزول سورة المائدة، وعرف الناس أن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هم القادة الرساليون للأمة سواء حكموا البلاد سياسيًّا أم لا .. وسواء قاموا بمصالح الأمة العليا أم لم يقوموا.
بيد أن القيادة لا تعني شيئاً في منطق الإسلام لو لم تنفصل عن رواسب الجاهلية، بل لو لم تتحد الجاهلية بشجاعة ومن دون خشية، وتطبق تعاليم الإسلام. لذلك جاءت الإشارة إلى القيادة ضمن الحديث عن طائفة من عادات الجاهلية التي نسفها الإسلام ليعطي للقيادة بعدها الرسالي بحيث يجعلها لا تنفصل عن مناهج الدين، فلا يعترف الإسلام بقيادة لا تطبق هذه المناهج وان اختفت تحت غطاء كثيف من الكلمات الدينية والشعارات الرسالية.
فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي أن الحالة الواحدة التي يجوز فيها الأكل من البهائم الميتة المحرمة هي حالة الاضطرار، حين تعم المجاعة البلاد، فيجوز الأكل منها بقدر الاضطرار بحيث لا يجوز أن يميل إلى أكل الميتة ميلًا نفسيًّا، بل يظل يعرف أن الاضطرار هو السبب في أكل الميتة فمتى رفع الاضطرار استطاع بسهولة أن يقلع عن أكل الميتة، لأنه لم يتعود- لا أقل نفسيًّا- عليها.