من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - مسؤولية البشر في الهداية
مسؤولية البشر في الهداية
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [١] وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً [٢] بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨).
هدى من الآيات
بعد أن ذكرت آيات الدرس السابق بالله سبحانه، جاءت هذه الآيات لتؤكد المعنى الذي سبق في الدروس السابقة وهو أن وجود الآيات لا يكفي في هداية البشر، بل إذا لم يرد الإنسان لنفسه الاهتداء، فإنه لا يهتدي وهو المسؤول عن ذلك.
وتصريف الآيات أي ذكرها بصفة مكررة إنما هو بهدف توضيح الحقائق لمن يعلم أنه يجب عليه أن يتبع الحقائق، دون خوف ممن يخالفها كالذين أشركوا، والمشركون لا يعجزون الله إذ لو شاء الله ما أشركوا، فشركهم إنما هو بإذن الله (أي الإذن التكويني دون أن يكون برضاه سبحانه) والرسول ليس مسؤولًا عن شركهم، ولا هو وكيلهم، إنما عليه أن يبلغهم
[١] درسْت: الدرس أصله استمرار التلاوة، ودرس الأثر دروساً إذا انمحى لاستمرار الزمان به، ودرست الريح الأثر دروساً محته باستمرارها عليه.
[٢] عَدْواً: اعتداءاً وظلماً.