من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - الميثاق
ثالثاً: إقامة العدل في المجتمع حتى مع الأعداء.
رابعاً: التقوى في تطبيق هذه البنود وغيرها من فرائض الدين.
وبالالتزام بهذه البنود يمنح الله المؤمنين مغفرة منه تمحو ذنوبهم السابقة، وتعرض عن تخلفهم وتكاسلهم في الماضي، وتفتح لهم آفاق التقدم والرفاه، بينما العكس يورد الجحيم.
تطبيق الميثاق
ولكي نطبق الميثاق بدافع قوي علينا أن نتذكر أبداً أن تطبيق هذا الميثاق في السابق هو الذي خلصنا من براثن العدو بعد أن امتدت إلينا، وفي المستقبل سيكون الوضع كذلك لو آمنا بالله، وتوكلنا عليه، ولم نخضع لأية ضغوط جاهلية تمنعنا عن تطبيق مناهج الدين وفي طليعتها الميثاق المقدس.
بينات من الآيات
الرسالة
[٧] أكبر نعم الله على الإنسان نعمة الرسالة، إذ أنها الأداة التي تمكن البشر من الانتفاع بسائر نعم الله عليه، فمن دون مناهج الدين لا ينتفع البشر من نعمة الصحة، بل يفسدها بارتكاب الموبقات ولا ينتفع بنعمة العقل، بل يدسه في تراب الشهوات، ولا ينتفع بنعمة الحرية بل يكبلها بأغلال الشك، وعبودية الجبت والطاغوت.
من هنا يذكرنا الله بالنعمة الكبرى (نعمة الرسالة) التي وفرت لنا فرص الإنتفاع بنعم الحياة، يذكرنا بها مرة بعد مرة فيقول
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بيد أن هذه النعمة بحاجة إلى ما يكرسها وهو الميثاق الذي تعهدنا مع الله في العمل به، فمن دون الالتزام بالميثاق لا نقدر على الاستفادة من نعمة الرسالة.
وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لابد أن نتذكر يوم الميثاق حتى لا نتصور أن نعمة الرسالة وما وراءها من نعم الحياة سوف تبقى لنا أزلية، كلا .. إنما تبقى لنا ما دمنا ملتزمين- نحن بدورنا- بالميثاق وذلك هو التقوى.
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ فأية نية لنقض الميثاق ترصد من قبل الله، ويؤاخذ صاحبها عليه أخذاً شديداً.