من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - صفات الكافرين عرض وتقييم
عن ضيق الأفق وتتناقص البغضاء النابعة من الاستئثار والفردية، ويعم مكانهما الصفاء والمحبة والتسامح، مما ينعكس على أحاديث الناس فتصبح ايجابية سليمة.
لأن الله لا يحب التجاهر بالأحاديث السلبية السيئة إلا إذا كانت ذا هدف شريف وهو: الضرب على يد الظالم، والاستعانة بالناس ضده.
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً يسمع الغيبة والتهمة والنميمة والتنابز بالألقاب، والانتقاص من قدر هذا أو ذاك، ويعلم كذبها ودوافعها، وهل هي تظلم؟ أو استعانة ضد جائر أم لا؟.
إن الله حين لايحب شيئاً فلأنه يضر بمصلحة الناس، وسوف يعاقب عليه في الدنيا والاخرة.
[١٤٩] بلى، إن الله يحب ذلك المجتمع النظيف من سلبيات الكلام العاكف على عمل الخير سواء كان ظاهراً أو مستتراً، ومن أبرز أعمال الخير العفو ..
أو لم يقل ربنا في آية أخرى وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ [البقرة: ٢١٩] إن العفو يربط أبناء المجتمع ببعضه ربطا ويقتلع جذور النفاق منه.
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً إن الله يعفو عمن عفا عن الناس ويعفو عمن يعمل الخير للناس. يعفو عنهم بالرغم من قدرته عليهم، أوليس من الأفضل أن يتخلق العبد بخلق ربه، وأن يكون هو الآخر عفواً؟!
[١٥٠] ما هو الإيمان؟.
الجواب: إنه إخضاع قوى الشر في الذات لإرادة الحق، وتسليم النفس لهدى العقل، إنه استجابة الإنسان لنداء الله، وبالتالي مخالفة أهواء النفس، واتباع برامج الله.
وإذا كان هذا هو الإيمان فليس بمؤمنٍ أبداً ذلك الذي يوافق الحق حين يتوافق مع مصالحه، ويخضع للحق بهدف تحقيق شرور ذاته، وتسلم نفسه للعقل بشرط موافقة أهوائه ويستجيب لنداء الله حين لا يضر بشهواته، وهكذا إنما هذا الرجل متوغل في الكفر لأنه يعبد ذاته ولا يرى الحق إلا وسيلة لتحقيق مصالحه.
والذين يبعضون رسالات الله فيأخذون ما يوافق مصالحهم، ويتركون ما خالفها .. إنهم بالتالي يعبدون مصالحهم ولا يعبدون الله، لذلك فهم الكافرون حقًّا، وقد أصدر القرآن عليهم