من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - لا تغلوا في دينكم
الخارقة إلا دليلًا على قدرة الله وعظمته، وليس فيها أية دلالة على ألوهية عيسى (عليه السلام).
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وكلمة الله يعني مشيئته التي تتجسد في كلمة كُن التي تتحقق بها الأشياء، كذلك خلق الله السماوات والأرض. وكذلك خلق الله عيسى. قال الله: كن، فكان في رحم أمه مريم، ولذلك عبر الله عن ذلك ب- أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ أي تلك الكلمة التي أنزلها الله على مريم (عليها السلام)، فكوّن بها عيسى (عليه السلام). ذلك لان جبرائيل هو الذي نفخ في جيب مريم متمثلًا في رجل سوي، وبذلك النفخ خلق الله عيسى (عليه السلام).
أما الروح فإنها حسبما- يبدو لي- روح القدس الذي أيد الله به عيسى (عليه السلام)، فعلم الغيب وأحيا الموتى وعمل المعجزات. وبذلك لم تكن معجزات عيسى (عليه السلام) دليلًا على أنه إله من دون الله، بل إنه مزود بروح من الله.
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ سواء كان خلقهم بغير أب أم لا .. وسواء أحيوا الموتى أم لا .. إذ أن المهم أن يكون الشخص رسولًا من قبل الله، وليس المهم سائر الميزات المتوافرة عند هذا أو ذاك.
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وهل من المعقول: أن يتخذ رب السماوات والأرض واحداً من البشر بمثابة ابن له .. وما قيمة معجزات عيسى بالنسبة إلى قدرة الله الهائلة المتمثلة في ملكوت السماوات والأرض ... وهل يتناسب أن يكون عيسى البشر المحدود الضعيف ابناً لذلك الرب العظيم القادر؟.
وبدلًا من أن يتخذ الواحد منا عيسى إلهاً، أفلا يكون من الأفضل أن يتخذ الله إلهه؟!. أفليس الله يغنيه عن عيسى وغير عيسى من البشر، أفلا يكفيه وليًّا ونصيراً وقائداً؟!.
العبادة لله هي الامتياز
[١٧٢] أبسط دليل على أن عيسى لم يكن سوى بشر عبادته لله وطاعته لمناهجه، تلك العبادة والطاعة التي أتقنها وأكملها المسيح، كما أتقنها سائر الرسل. مما دل على أنهم- كما نحن- عباد الله علينا جميعاً أن نطيعه.
لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ أي لا يرى ذلك غير مناسب لشخصيته، أو غير لائق لعظمته كرسول.