من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - هل يستوي الأعمى والبصير
انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ إن الله يبين الآيات بصورة تفصيلية وواضحة ومع ذلك
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي انهم بعد تصريف الآيات وبيانها تراهم يعرضون عنها كأنها لا تهمهم.
بينما لو فكروا قليلًا لأدركوا أن الإله الذي يتضرعون إليه عندما تضرب سفينتهم الأمواج العاتية التي تحمل في طياتها الموت، أو عندما يلفهم التيه في الصحراء ويستبد بهم خوف الموت، إن هذا الإله هو الذي وفر لهم هذه الحياة الآمنة، وإنه لو شاء لسلب الأمان من حياتهم، بل إن كل لحظة تمر بهم هي لحظة رعب، ولولا أمان الله القادر لسلب منهم رحمته، وآنئذ يكون أبسط شيء في الحياة سبباً في هلاكهم فلماذا لا يتضرعون إلى ربهم في هذه الأوقات التي يزعمون إنها عادية؟!.
[٤٧] أو تكون للإنسان أوقات عادية، وأخرى استثنائية، أو لا يحتمل البشر في كل لحظة- أن يأتيه الموت- أو ينزل عليه عذاب المرض أو المسكنة؟! ولمَ لا؟ أو ليست الحياة مليئة بهذه المفاجآت، كم لحظة حملت معها رعباً ودماراً. ونحن لم نكن نحسب لها حساباً، أو كنا نعرفها ولكن دون أن نستطيع مقاومتها، فلماذا الغرور إذن؟.
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً بغتة أي: مفاجأة، مما يدل على أن علم الإنسان بالحياة علمٌ محدودٌ، أما جَهْرَةً فتدل على العلن، مما يدل على إن قدرة الإنسان محدودة حتى ولو كان بالغاً وشاملًا.
هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ إذا كان عذاب الله لا مرد له، بقدرتنا المحدودة، إذن كيف نحصل على الأمان؟.
يجيب القرآن على هذا السؤال ويقول: إن الله حكيم لا يعذب عباده بلا سبب .. إنما يعذب الظالمين. فإذا أحببت تجنب عذاب الله، فبإمكانك أن تعدل وتستقيم، ولا تظلم نفسك ولا الآخرين، حتى تحصل على الأمان.
مهمات الرسل وواجب الناس
[٤٨] ثم إن الله لا يعذب الظالم مباشرة ودون أن ينذره مسبقاً برسالة ورسول، بيد أن البشر قد يخطأ في فهم دور الرسول، فيزعم أن الرسول إنما يأتي ليكون مسؤولًا بدلًا عنهم، أو ليجبرهم على الهدى، أو حتى ليؤمن لهم عمليًّا كل وسائل السعادة، بيد أن الله سبحانه يفند هذا الزعم قائلًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ والهدف من بعثهم هو توفير وسيلة الأمان في النفوس وفي الواقع.