من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - المسؤولية الاجتماعية
بكفركم وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً فهو غني بامتلاكه لما في السماوات والأرض، وحميد لأنه لا يستخدم قدرته في إلحاق الضرر بالخلق سبحانه. بل في اللطف بهم والتفضل عليهم.
الاستعانة بالله من الخوف
[١٣٢] من استعان بالله وقاوم ضغوط الحياة، ولم يستجب لها جس الخوف الذي يدفعه إلى الذنب فإنه سيجد وراءه ركناً شديداً يعتمد عليه وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ومدافعاً لمن استعان به، ولم يخش عباده اعتماداً عليه.
[١٣٣] أما من خشي الناس، وخاف من الطبيعة، وأسخط الله لإرضاء المجتمع أو لتجاوز أخطار الطبيعة، فعليه أن يتحمل مسؤولية عمله إذ أن الله قادر على تصفيته من الوجود رأساً، ويأتي بآخرين يعيشون في الأرض مكانه إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً.
[١٣٤] ومن الناس من يدفعه الطمع إلى اقتراف المعصية، فيأكل أموال الناس طمعاً، ويتعاطى بيع الخمور، وإشاعة الفاحشة طمعاً .. فعلى هؤلاء أن يعرفوا أنهم لو اتبعوا منهاج الله، وابتعدوا عن معاصيه، فسوف يغنيهم الله، ويعطيهم لا في الدنيا فقط بل وفي الآخرة أيضاً.
مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً يسمع ويبصر أقوال وأعمال الناس الحسنة فلا يتركها من دون ثواب عاجل في الدنيا، وثواب آجل في الآخرة.
خلاصة القول: إن كانت المعصية بدافع الخوف فلنعلم أن الله قادر على أن يدفع عنا ما نخشاه، وهو أولى بالخوف من أي شيء آخر، وإن كانت المعصية بهدف الحصول على غنيمة، فإن عند الله غنائم أفضل.
المسؤولية الاجتماعية
[١٣٥] لكي نحافظ على نظافة المجتمع لابد أن يتوفر عاملان
الأول: ضمير رادع عن المعصية عند كل شخص (التقوى).
الثاني: إحساس الجميع بمسئوليتهم عن المعصية، ومحاسبتهم العامل بها أنى كان، وقد