من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - الاقتراب من الحقيقة في الشدائد
قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ.
حيث أننا مستعدون بعدئذ لأن ننسب خلاصنا حتى إلى الصدفة دون أن نذكر أن الله هو الذي أنقذنا، وسوف نشكر سيارة الاسعاف، ونشكر الطريق المعبد، ونشكر حتى مبضع الجراح دون أن نشكر ربنا الذي كان المنقذ الحقيقي، والذي توسلنا إليه حين اشتد بنا الكرب.
احتمال عودة الخطر
[٦٥] ولكن هل انتهى الخطر .. أفلا نعود إلى ذات المشكلة، أو لا يمكن أن يهبط علينا عذاب، من السماء أو الأرض .. فمثلًا هل نأمن أن ينفجر البركان قريباً من قريتنا فيقذفنا بحمم، أو يزلزل الأرض بنا فتخسف بنا وبما نملكه.
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ وهناك خطر آخر وأشد هو خطر الناس بعضهم ضد بعض، حيث يختلفون على بعضهم.
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ كم دمرت الحروب البلاد، وأجرت أنهر الدم. هل كان يستطيع هذا الفريق أو ذاك النجاة من ويلاتها؟! إن الله هو القادر على إقامة الصلح العادل أو إلقاء الرعب المتبادل في نفوس المتخاصمين لئلا يبادر أحدهما بالهجوم على الآخرين حتى يأذن الله بغير ذلك.
انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ إن الله يوضح آياته حتى لا يكون البشر سطحيًّا ينظر إلى ظواهر الحوادث بل يتعمق إلى أغوارها البعيدة، ويبقى على البشر أن يتذكر بتلك الآيات.