من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٩ - وهكذا ينظم التوحيد الحياة الاجتماعية
وهكذا ينظم التوحيد الحياة الاجتماعية
وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [١] وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣).
هدى من الآيات
بعد أن تحدث القرآن عن إدانة منطق الشرك الذي يدعو إلى الصراع والتناقض، فحرم القرآن جانباً من آثار هذا المنطق الباطل، بعدئذ نهى القرآن عن آثار هذا المنطق في الواقع الاقتصادي للمجتمع، حيث يسعى كل فريق نحو ابتزاز الآخرين، فحرم الله الاعتداء على أموال الآخرين وبالذات أكل أموال الضعفاء كالأيتام، وأكل الأموال بطرق ملتوية كالغش ونقص المكيال والميزان. صحيح أن الفرد حين المعاملة يتدخل ماله بأموال غيره من حيث لا يريد- وهو ليس بحرام- لأن الله لا يكلف الإنسان إلا بقدر طاقته، ولكن الحرام أن يتعمد ذلك تعمداً، أو على الأقل يعمل بالتطفيف في الميزان.
ولذلك أيضاً أوجب الله الاستقامة على الطريق، وعدم الانحراف عنه يميناً أو شمالًا، وذلك بقبول القيادات الباطلة، أو الخضوع للتيارات المنحرفة، وهذا هو لب التقوى، ومحتواها الحقيقي الذي لا يصل إليه الإنسان إلا باجتهاد عظيم، وجهاد أعظم.
[١] أشده: الأشد جمع شد، والشد القوة وهو استحكام قوة الشباب أي حتى يبلغ قوى شبابه، وهو إنما يحصل بالبلوغ والرشد.