من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - صلاة الخوف
معقتل الكبت والإرهاب، هنالك لا بأس عليه أن يصلي قصراً، فيحذف من كل صلاة رباعية ركعتين، بالرغم من أن الصلاة عبادة موقوتة، وعلى المسلم أن يؤديها كما هي دون نقيصة، فإنه بسبب السفر أو الخوف يسقط نصف هذه العبادة وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ.
ويبقى سؤال: هل القصر واجب في هذه الحالة؟.
الجواب: بلى، والسبب أن تعريض المسلم ذاته للخطر حرام، فإذا كانت الصلاة الواجبة فقط ركعتين، فإضافة ركعتين أخريين في ظروف الخوف حرام.
من هنا اكتفى القرآن بكلمة لا جُنَاحَ أي (لا بأس) لبيان سقوط الوجوب عن الركعتين الإضافيتين [١]. أما حرمة إقامتهما فقد سكت عنها لوضوح الأمر من خلال معرفة ظروف الخوف التي أسقطت قسماً من الصلاة، فلا يجوز التفريط فيها بحياة المسلم، بيد أن السنة الشريفة المؤكدة بينت لزوم القصر وسعته لغير موارد الخوف، كما أن صدر الآية يشير لهذه السعة وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ...، وقد يكون القيد مجرى الغالب، أو أن هذا مورد بينه القرآن وتكفلت السنة الشريفة ببينان السعة.
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أن يخدعوكم بمكيدة، ويعودوا بكم إلى أرض الطاغوت، أو يقتلوكم أثناء الصلاة إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً فعليكم التحذر منهم حذراً شديداً.
الحرب وصلاة الجماعة
[١٠٢] أما في حالة الحرب فإن الصلاة تقام جماعة، حيث ينقسم المسلمون إلى طائفتين: طائفة يقيمون الصلاة، وأخرى يواجهون العدو.
أما القائد فهو يصلي بكلتا الطائفتين، حيث أنه يقف أمامهم ووراءه الطائفة المصلية يصلون معه، وفي الركعة الأولى ينتظر الإمام وهو جالس بينما يسارع.
المأمومون بالقيام والركوع والسجود، وحين سجود هذه الطائفة تعود الطائفة الثانية التي لا تزال غير مصلية حتى يصيروا وراء المصلين، وبمجرد انتهاء صلاتهم وزحفهم نحو
[١] قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله
«مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً فَأَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ [يَعْنِي مُتَعَمِّداً]».
وسائل الشيعة: ج ٨، ص ٥١٨.