من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - صلاة الخوف
العدو، يكون هؤلاء قد استقروا في مكانهم، حيث يقف الإمام ويتابع صلاته، وتأتم به هذه الطائفة بحيث تصبح الركعة الثانية للإمام مساوية للركعة الأولى للمأمومين (وهم هنا الطائفة الثانية) فإذا جلس الإمام للتشهد قام هؤلاء أضافوا ركعة ثانية وأنهوا صلاتهم.
فيكون المحصل أن الإمام صلى ركعتين كل ركعة بطائفة، وتكون كل طائفة قد صلت ركعة مع الإمام وركعة منفردة.
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وعلى المحاربين أن يكونوا في حالة الصلاة مسلحين، ولا تشغلهم الصلاة عن الحرب بما فيها من الاهتمام بالسلاح والعتاد والحذر.
إذ أن العدو ينتظر هذه الفرصة لينقض على المسلمين ويبيدهم، وفي حالة واحدة فقط يسمح بوضع السلاح وهي حالة الضرورة، مثل أن يكون المطر مانعاً من الاهتمام بالصلاة والسلاح معاً، أو يكون الشخص مريضاً لا يستطيع أن يقوم ويقعد ويسجد وهو مثقل بالحديد وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ أمتعة الحرب هي العتاد أو الزاد وكلها ضرورية للنصر.
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً وبالطبع يكون الحر الشديد، أو الرياح العاتية وما أشبه من الظروف التي يصبح حمل الأسلحة فيها حرجاً يكون بمثابة المطر.
ذكر الله بصيرة المؤمن
[١٠٣] فإذا انتهت الصلاة، وعاد المقاتلون إلى الحرب، فعليهم أن لاينسوا ذكر الله في مختلف الحالات.
فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ أي وأنتم مستلقون. وربما جاء الأمر بذكر الله بعد صلاة الخوف لتكميل النقص فيها، حيث يستحب أن يذكر المصلي قصراً ربه خلال فترة من الزمن، تساوي فترة صلاة الركعتين اللتين سقطتا عنه، ولكن لايجب أن يكون ذلك في هيئة الصلاة، بل أثناء قيامه بالأعمال العادية.
وبعد انتهاء الخوف وعودة الحياة الطبيعية، تعود الصلاة كما كانت أربع ركعات فَإِذَا