من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الضوابط القانونية في العقود
الثانية: وسيلة من وسائل التعاون في الحياة، وتبادل المنافع والتجارات وهي أيضاً وسيلة قد يثار حولها بعض التساؤلات: هل يجوز التعامل التجاري مع أهل الكتاب أم لا؟.
فلما أجاب القرآن بالإباحة تبين بالطبع حرية التجارة مع كافة المسلمين. هكذا خصصت هذه الآيات عن ضرورة التخلص من الرهبنة واتخاذ كل شيء حراماً، بل بالعكس كل شيء حلال، حتى يتلى فيه نص صريح.
وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فهذا إرشاد بأن تعليم الجوارح ليس فقط مباحاً، بل ومستحبًّا أيضاً، لأنه يساعد على رفاه الإنسان.
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ بأن يذكر الصياد اسم الله حين يبعث كلبه وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
[٥] وإذا كانت الطيبات أو بعضها محرمة على بعض أهل الكتاب بسبب سوء أفعالهم، وظلمهم لأنفسهم فإنها قد أحلت لكم حيث انتهى السبب الداعي إلى التحريم.
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ والوسيلة التجارية التي تحصلون بها على الطيبات محللة لكم هي الأخرى حتى ولو كانت التجارة مع غير ملتكم مثل (أهل الكتاب).
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وبالرغم من أن الطعام يعم الحبوب والفواكه ويشمل الذبيحة والمطبوخات الجاهزة للأكل، بالرغم من ذلك فإن سياق الآية يدل على التبادل التجاري والتبادل التجاري لا يكون عادة إلا في المأكولات غير الجاهزة مثل الحبوب والبهائم غير المذبوحة، أما المأكولات الجاهزة فهي قليلة التداول خصوصاً في ذلك الوقت.
والمحصنات من أهل الكتاب
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي يجوز لكم التمتع بهن في عقد دائم أو عقد مؤقت والجنس ليس خسة أو خبثاً، أو حالة بهيمية عند البشر، كلا إن الجنس لذة طيبة هيأها الله للإنسان. ولكن يجب أن يكون التمت ع بالجنس في حدود الشرع المقدس.
أولًا: يجب أن تكون المرأة محصنة (أي عفيفة، أحصنت فرجها، وصانت كرامتها) ومن جانب ثان: أحصنها زوجها أي جعلها في حصن اللذة المشروعة حتى لا تفتش عن لذة حرام.