من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - عاقبة تولي الظالمين
لا نهلك القرى بظلم
[١٣١] ودليل وعي الكفار للحقيقة، وجحودهم بعد اليقين، أن حكمة الله البالغة ورحمته الواسعة الدائمة تأبيان الظلم للعباد، وأخذهم بجريمة ارتكبوها من دون وعي منهم، بل بغفلة وعدم انتباه، أو بسبب يقين مضاد.
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ الله قوي مقتدر، ولا يملك العباد دونه ملجأ، فإن كان يستخدم قوته وقدرته في إهلاك عباده دون أن يبلغ الدعوة الحقة إلى أعمق أعماقهم. أفلا يكون ظلماً؟!.
ولماذا يظلم ربنا عباده وهو الذي خلقهم، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنه؟ إذا حين يهلكهم فهم يستحقون، واستحقاقهم دليل واضح على علمهم بالحقيقة، وكفرهم بها، وشهادتهم على ذلك يوم القيامة، دليل آخر على ذلك.
[١٣٢] وعدالة الله في الحياة ظاهرة المعالم، ولكن من أبرز أدلة هذه العدالة هي: أن الله يعطي كل واحد من الناس قدراً من العلم والمال والجاه يتناسب مع مقدار عمله، ومن هنا فإنه سوف يثيب أو يعذب عباده يوم القيامة بأعمالهم، وبقدر تلك الأعمال أيضاً وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.