من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - شروط قيادة العلماء
إن الأفضل لهم أن يعترفوا بفضل أولئك عليهم، والتسليم لهم لا الكفر بهم، والتقرب إلى الأعداء. أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [١] ومادام الله هو الذي يؤتي كل خير، فلماذا لا نتوسل به ليؤتينا الخيرات التي آتاها لغيرنا؟!.
جزاء الإيمان والخيانة
[٥٥] إن فضل الله كبير، وعطاءه واسع لا يحد، وخير للإنسان أن يجتهد من أجل الوصول إلى ذلك الفضل والعطاء بطريق مستقيم، وأول شروطه الاعتراف بمن فضله الله، والإيمان بالأنبياء بغير تردد.
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إنها تستعر وتلتهم علماء السوء، الذين كفروا بالأنبياء حسداً، وصدوا الناس عن رسالاتهم.
[٥٦] وجزاء هذا الفريق ومن اتبعهم من الكفار نار تصليهم وتؤلمهم.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً لأن الجلود الطرية أكثر ألماً من الجلود المحترقة، وهؤلاء علماء السوء بدلوا جلودهم في الدنيا فاختاروا الكفر بعد الإيمان طلباً للذة الحياة، وعليهم أن يستعدوا لتبديل الجلود في الآخرة، حيث يصيبهم ألم العذاب جزاء ردتهم.
[٥٧] ولكن بالرغم من صعوبة مقاومة الحسد، واتباع صاحب الحق حتى ولو كان غريماً، فإن على الإنسان أن يتحملها حتى يحصل على جزاء الله في الجنان وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا إن ثمن ابتعادهم عن خيرات الظالمين، ورضاهم بشظف العيش في ظل الحق، هو الحصول على خيرات الجنان، وأنس الأزواج الطاهرة، وظل الله الظليل، وكذلك لا يضيع الله أجر من أحسن عملا.
[١] جاء في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني: ج ٢، ص ٩٣: عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِالله (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. فَقَالَ (عليه السلام)
«يَا أَبَا الصَّبَّاحِ نَحْنُ وَاللهِ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ».
وجاء في الكافي: ج ١ ص ١٨٦ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)
«نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَنَا، لَنَا الْأَنْفَالُ وَلَنَا صَفْوُ الْمَالِ وَنَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَنَحْنُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ».