من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - الإشهاد والتوثيق
الإشهاد والتوثيق
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنْ الآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨).
هدى من الآيات
بمناسبة الحديث عن المسؤولية وعن دور العلم فيها (إذ العلم لا ينفصل عن المسؤولية) جاء الحديث في الآيات هذه، عن الشهادة التي ليست بعلم، ولكنها قائمة مقامها في إيجاد المسؤولية الدينية، وحسب منهج القرآن، الذي لا يتحدث عن حقيقة إلا عبر الحديث عن واقعة خارجية متصلة بالحياة مباشرة، وبالتالي يعطي مثلًا حيًّا للأحكام وللحقائق.
حسب هذا المنهج تحدث القرآن هنا عن الشهادة بعد الموت، حيث ينبغي أن يشهد الشخص إذا اقترب الموت منه، شخصين عادلين، وينقل إليهم مسؤولية الشهادة بعد الموت، وإذا كانا موضع تهمة فعليهما أن يحلفا بالله بعد أداء الفريضة قسماً بأنهما لا يكذبان في الشهادة.
وإذا تبين كذبهما فلا يمكن الحكم بكذبهما إلا إذا حلف اثنان من المعارضين المدعين عليهما الإثم يحلفان على التهمة الموجهة للشاهدين كما يحلفان على انهما ليسا بظالمين في توجيه