من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - الجهل والتقليد آفة الصلاح
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ لأنها جميعاً تخالف سنة الله في الحياة التي تقضي بتسخير الأشياء لخدمة الإنسان.
ولأنها تخالف تشريع الإسلام بالاستفادة من الطيبات.
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ودليل ذلك أنهم يحرمون على أنفسهم الطيبات بلا سبب معقول.
رسالة السماء لا تقليد الآباء
[١٠٤] إن الله يريد من الإنسان الاستفادة من موهبة العلم والعقل ولكن الكفر يغل قلب صاحبه ويدعه مغلقاً لا يدخله نور العقل، لذلك لا يستفيد من عقله بل يروح يقلد من هم أقل عقلًا منه وهدى.
والواقع إن التقليد سواء كان من المجتمع أو من الآباء فهو أكثر ما يصد البشر عن التقدم والرقي.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ هذا ما أنزله الله على رسوله الجديد يأتيكم نقيًّا صافياً قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أُنظر إنهم يقولون حَسْبُنَا: (أي نكتفي بما نجده عند الآباء) إن حركة الحياة قد توقفت في أنفسهم وأصبحوا يكتفون بالماضي دون أي إبداع أو تطوير.
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ أي حتى لو أن آباءهم كانوا قد ضلوا الطريق بسبب غياب مصدري التقدم عن حياتهم وهما العلم: وهو ما يكتشفه الإنسان بنفسه، والهدى: وهو ما ينزل عليه من ربه.
مع ذلك يقلدونهم وقد توفرت لهم فرصتا العلم والهدى.
الإنسان بين الهداية وتحدي المجتمع
[١٠٥] وتقليد المجتمع هو الآخر يقف أمام تطور الإنسان وتقدمه وكم من الناس كانوا يكتشفون طرقاً جديدة لحياتهم تركوها خشية المجتمع أو حتى حياء من الناس.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إن الذي يضل الطريق يجب أن يخشى على نفسه السباع، كما أن عليه أن يقلد الذي اهتدى إلى الطريق وليس العكس.