من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - مفتاح الغيب بين العلم والقدرة
توازنه، وطريقة توزيع المواد، ونظام مقاومة الميكروبات التي يقوم بها جنود الجسم، والكريات البيض و .. و .. ومئات الأنظمة الدقيقة التي تحرص على سلامة الجسم، كلها حفظة.
ولكن لا يقتصر حفظ الله للبشر على هذه الأمور. بل هناك آلاف الحوادث التي يتعرض لها الإنسان في حياته مما يحتمل أن تكون الواحدة منها كافية للقضاء عليه، فقد يقع الإنسان من علو، أو حتى يعثر في الطريق فيرتطم بالأرض، ولو صادف واصطدم به حجر إذن لقتل، وقد تنحرف سيارته بسبب طبقة ثلجية يميناً أو يساراً لتصطدم بالسيارة الأخرى، ولو زاد انحرافها لارتطمت بالجبل، ولو كان انحرافها بعد ألف متر لوقعت في الوادي لضيق الشارع، ترى كم احتمالًا للهلاك كان قائماً أنجاك الله منه بلطفه.
إن حفظة الله هم الذين يحيطون بك ويدفعون عنك المهالك، ولكن إلى متى؟ إلى حين موعدك، حيث يصبح الحفظة أنفسهم قابضين لروحك حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا.
والسؤال الذي يقفز إلى الذهن أفلا يخطأ الحفظة، فيقصرون أو يعجزون عن الحفظ حيناً، أو يتوفون الفرد قبل موعده؟.
يجيب القرآن: كلا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ فالله هو الذي أرسل حفظته، ويحولهم إلى قابضي أرواح، فمن هو المولى الحق للإنسان؟. ومن هو القائد والمعين؟. أليس الله؟!.
[٦٢] إننا سنعود إليه ليحاسبنا على هذه الفترة البسيطة التي أمهلنا فيها دون أن يهملنا ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ الحكم هو استعمال حق الولاية وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ أي القضاة الذين يقضون بالحق.