من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - هكذا ترفع المآسي حجب الضلال
هكذا ترفع المآسي حجب الضلال
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ [١] لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [٢] (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [٣] (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥).
هدى من الآيات
في الدرس السابق ذكرنا الله بأن النقص ليس في آيات الله، بل في فهم الآيات والاهتداء عن طريقها إلى الحقيقة، وفي هذا الدرس يبين القرآن: كيف أن البشر قد تتطور حالته، فيصلح جهاز الاستقبال عنده، فيهتدي بهذه الآيات التي كان يكفر بها سابقاً، يهتدي بها ذاتها إلى الله مما يدل
أولًا: على أن الخلل كان من عند البشر نفسه.
ثانياً: على أن الإنسان كان مخطئًا تمام الخطأ حينما كفر بربه. ولكن متى تتطور حالة الإنسان؟.
تتطور حالة الإنسان عندما يواجه الحقيقة عارية، وبلا غموض في حالات مواجهة
[١] البأساء والضراء: البأساء من البأس والخوف، والضراء من الضر، وقد يكون البأساء من البؤس أي الفقر.
[٢] يتضرعون: التضرع التذلل.
[٣] مبلسون: المبلس الشديد الحسرة، وقيل المبلس المنقطع الحجة.