من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - دوافع الكفر
نكشف عن دوافعهم ورغباتهم الاجتماعية.
فهؤلاء بنو إسرائيل طالبوا الرسول (صلى الله عليه وآله) بأن ينزل عليهم كتاباً من السماء غير القرآن، ويبدو أنهم كانوا يريدون أن يكون الكتاب محتوياً على بعض الأفكار، أو أنهم طالبوا بكتاب مكتوب في الألواح، كما نزل على موسى (عليه السلام) بيد أن هذا الطلب لم يكن في الواقع سوى ستار لإخفاء دوافع كفرهم المصلحية.
إذ أن موسى (عليه السلام) جاء اليهم بمثل ما يريدون فلم يلبثوا حتى طلبوا منه طلباً تعجيزياً ساذجاً فقالوا أَرِنَا اللَّهَ!. أو يمكن أن يرى ربنا سبحانه؟! بيد أنهم اشترطوا على موسى أن يريهم الله حتى يؤمنوا يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ نزلت صاعقة عليهم أبادتهم عن آخرهم ثم أحياهم الله، والسؤال: لماذا نزلت الصاعقة عليهم بعد طلبهم السخيف؟
الجواب: لأنهم كانوا من قبل ظالمين لأنفسهم وللناس، وما كان طلبهم إلا غطاءً لظلمهم، أو لأن مجرد هذا الطلب كان دليلًا على أنهم يكفرون بالله، وبقيمه ومنهاهجه.
وأوضح الله لهم البينات، لقد عبروا البحر بعد أن انفلق لهم وتحول إلى طريق سالكة، ولقد قضى الله على عدوهم فرعون بالموت غرقاً.
ولقد نزل عليهم المن والسلوى وتفجرت لهم الصخور بالمياه العذبة، ومع كل ذلك عبدوا العجل، أفلا يدل ذلك على أن لهم دوافع مصلحية تدعوهم إلى الكفر؟!.
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُبِيناً استطاع بذلك السلطان قمع التمرد المتمثل في عبادة العجل، وقتل الكثير من الداعين إليه، وضمن الوحدة الفكرية لبني إسرائيل.
[١٥٤] ومثل آخر من واقع بني إسرائيل أيضاً، حين اقتطع الله قطعة من الجبل فوضعها فوق رؤوسهم، وهددهم بإفنائهم حتى تعهدوا له بتطبيق الميثاق، ثم أمرهم بأن يدخلوا المدينة ساجدين لله سبحانه لا متكبرين ولا طامعين، ونظم حياتهم، فأمرهم بألا يصيدوا يوم السبت، وأخذ منهم ميثاقاً وتعهداً شديداً بأن يطيعوا أوامره. فهل فعلوا؟! كلا ..
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ أي رفعنا فوق رؤوسهم الجبل ليتعهدوا بالميثاق والعهد وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً لله، والباب هو باب المدينة التي فتحها الله لهم بعد أن تعبوا من حياة البداوة، وسألوا الله بأن يرزقهم حياة الزراعة والتحضر وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي