من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - إبراهيم(عليه السلام) قدوتنا في الالتزام
ذلك أن البشر الذي يهوى الفردية المطلقة لنفسه يريد أن يبرر بطريقة أو بأخرى أعماله القبيحة، فيتوسل بفكرة تعدد الآلهة حتى يطمئن نفسه بالخلاص من عقاب الله عن طريق التزلف إلى إله آخر.
ولقد رأينا كيف أن الشيطان يمد أولياءه في هذا الغي عن طريق إعطاء الأماني الكاذبة التي تخدع الإنسان، وتَعِده بالجنة بدون عمل.
وفي هذه الآيات ينسف القرآن هذه القاعدة النفسية، ويُبيّن أن الأماني لاتكون مقبولة أبداً عند الله.
وإن المسؤولية موجودة اعترف بها البشر أو أنكرها، وأن من يعمل سوءا أيا كان فله جزاؤه العادل. كما أن من يعمل الصالحات يجزى عليها من دون نقيصة، وأن المقياس عند الله هو التسليم المطلق له لا التمرد عليه بحجة التحرر، أما البرنامج العملي للإنسان فهو طريق إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، بعد أن أسلم وجهه لله.
وفي الآية الأخيرة ذكر سبحانه أن له مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وبذلك نفى القاعدة الثانية للشرك، وهي جهل الإنسان بعظمة الله، بواسع قدرته، وبأنه لا يقارن بخلقه.
بينات من الآيات
الأماني وواقع المسؤولية
[١٢٣] هل تحصل على مليون دينار إذا حلمت بذلك أو تمنيتها؟ وهل تبني مدينة كبيرة بمجرد التخيل بذلك والرغبة فيها؟ كلا ..
فكيف يريد البشر أن يحصل على الجنة، وهي أغلى وأعظم من مليون دينار، ومن مدينة كبيرة بمجرد الأمنية. إن مثل هذه الأمنية مثل شيخ كبير فقد أبنه العزيز عليه في حادثة مفاجئة، ولهول الفاجعة لم يستطع أن يصدق بها، فيمنّي نفسه بحياة ابنه في محاولة لتخفيف الألم عنه.
وبالرغم من أنه يعلم بموت ابنه، ولكنه يتهرب من عقله، ويستريح إلى ظل خياله الوارف. كذلك الذين يتهربون من مسؤوليات أعمالهم بالأماني.
إن نفوسهم صغيرة، وإن عزائمهم ضعيفة ومتهاوية، ولايقدرون على تحمل المسؤولية فيتهربون إلى ظل الخيال، ويمنون أنفسهم بشتى الأماني، ومنها مثلًا: أن (المسيح) سيفيدنا